‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالاتى فى صفحة الراى بروزاليوسف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالاتى فى صفحة الراى بروزاليوسف. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 21 يناير 2011

عمر أفندي وسمعة مصر الاقتصادية

بقلم كمال عامر


قد تكون ملكية عمر أفندي قد انتقلت من رجل الأعمال السعودي جميل قنبيط إلي مجموعة مصرية أثناء قراءة المقال.. لكن من المهم أن نستعرض ملاحظات أري أنه من الضروري الانتباه لها حفاظا أولاً علي سمعة الاقتصاد المصري ومصداقيته القوانين والقرارات التي أصدرتها الحكومة.. وهو ما ينبغي النظر إليه علي أن الأحداث التي صاحبت الصفقة منذ الإعلان عنها تصلح لفيلم سينمائي بالتأكيد سيجد له جمهورًا.

الصفقة نظيفة تمامًا حيث قام بالتدقيق فيها والتحقيق النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود واللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب حدث هذا قبل ابرام الصفقة وهو ما يجعلها محصنة تمامًا.. وتصادف أن الجهة التي وقعت العقد مع المستثمر السعودي جميل قنبيط تم - حلها - القابضة للتجارة. وتم نقل الملف إلي القومية للتشييد مع مرور الأيام ظهرت أرقام وميزانيات عمر أفندي الحقيقية وقد كشف المستثمر عن حقيقة الأرباح الخادعة لشركة عمر أفندي.. المهم أن الحكومة تركت المشتري وحده يواجه آلة إعلامية متعطشة أولا لتشويه برنامج الخصخصة وبالتالي الحكومة وثانيا بعض رجال الإعلانات. وأصدقاء بعض رجال الأعمال المصريين ممن كانوا يستخدمون عمر أفندي كأماكن عرض لسنوات دون أن يدفعوا مقابلاً عادلا لما يحصلون عليه.

وبدأ الصراع شديدًا بين المستثمر الجديد صاحب عمر أفندي «جميل قنبيط» وشريحة من الرأي العام غاضبة نتيجة ما ينشر بالصحف من هجوم شرس ضد المستثمر.. الهجوم كان متنوعا وبكل الأسلحة.. لدرجة أن بعض هذه الأسلحة كانت مصرية نحو الناس تدعوهم إلي عدم الشراء صراحة من عمر أفندي. وآخري مصوبة تجاه الموردين وثالثة ضد البنوك.. الحكومة تعاملت مع الموقف بسلبية مع أنها كانت تملك الحقائق للرد أو علي الأقل لوقف الحملة. لكنها فضلت رفع شعار.. وأنا مالي!! لدي أكثر من 6480 مقالة وخبرًا ضد عمر أفندي ومعظمها صناعة خيال كاتبها.. وعند التدقيق فيها نجد أن معظم المشاركين فيها مجموعة محتقنة إما من الحكومة أو من رجل الأعمال السعودي شخصيا.. كان أخطر المساندة لتلك الحملة هو الأصوات التي خرجت من القومية للتشييد بالتهديد والوعيد!!

أحمد السيد رئيس القومية للتشييد تعامل بمبدأ وأنا مالي وأن ملف عمر أفندي جاء إليه مغلقا من القابضة للتجارة واللي هيفتحه هيروح السجن وكان واجبًا عليه أن يصعد لهجة في الهجوم علي المستثمر دون النظر للنتائج.. في حالة الخلاف اتجه صاحب عمر أفندي للتحكيم كما قال العقد، لكن الحكومة ممثلة في القومية للتشييد لم تترك الأمر يمر هكذا لكنها أخذت تغالي في الطلبات.. وطالبت بفسخ العقد وبعد شهور قال التحكيم كلمته.. خلال هذه الفترة لم تترك الحكومة للمستثمر السعودي أية فرصة لالتقاط أنفاسه فأخذ يطلع من حفرة ليقع في أخري، مرة ترفض تأجير جزء من مساحة الفروع لتجارة التجزئة وتقوم بشن حملة ضد المستثمر وتصعد من اللهجة حتي يهرب صاحب العرض.

ومرة أخري تحاول الحكومة اللعب بورقة العمالة محرضة للعمال علي التظاهر والثورة ضد المستثمر بعد أن أخفت بنود العقد علي العمال بشأن المعاش المبكر وحقوق المستثمر في هذا الشأن حوادث معقدة ومواقف بالطبع كانت وراء وصول عمر أفندي لنقطة اللامعقول. مشكلة جميل قنبيط أنه وثق أكثر من اللازم في كل المنظومة المرتبطة بالمشروع داخل الشركة أو خارجها ودفع الثمن غاليا.. وخسارة بلغت 485 مليون جنيه نقدًا.. الرجل جاء إلي مصر من خلال إعلان وبعد دراسة لاقتصاديات المشروع تقدم للشراء لكنه أغفل دراسة الواقع الاقتصادي المصري وكيفية التعامل معه وهو الوافد الجديد دون خبرة له في هذا الشأن. لم تترك الحكومة أو الإعلام الغاضب فرصة لصاحب عمر أفندي لالتقاط أنفاسه مرة اتهموه - كما هو منشور - بأنه سيبيع عمر أفندي لتاجر يهودي في محاولة لتقليب المصريين ضده، ومرة اتهموه بأنه يفاوض كويتيين وهذا المنشور كان وراء تعنت البنوك مع المستثمر بشأن الضمانات.

الإعلام الغاضب لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا واستغلها، لم يحاول أحد من الحكومة أو المسئولين عن الاقتصاد في مصر أن يفتح مكتبه للمستثمر ويقول له هو فيه إيه.. أو كيف تري حل المشاكل المعلقة..

هناك بالفعل «حزب» يضم مجموعة جمع بينها اسم عمر افندي وهي تضم مسئولين سابقين بالشركة كانوا يتمتعون بألوف من الجنيهات من الموردين أو من جهات أخري مجموعة أخري كان لها ثأر شخصي مع د. محمود محيي الدين.. ومجموعة لها ثأر مع جميل قنبيط نفسه ومجموعة أصدقاء لرجال أعمال مصريين اختلفوا مع صاحب عمر أفندي.. الأصوات المعارضة الأكثر ضررًا بعمر أفندي كانت تلك التي تخرج من القومية للتشييد.. الحقيقة المؤكدة من هذا السيناريو أن جميل قنبيط المستثمر السعودي الذي «خسرناه» 480 مليون جنيه حاصرته الحكومة وكادت أن تقتله.. باعت له عمر افندي رسميا لكنها اشترطت عليه ألا يقترب من أي فرع لا بالبيع أو التأجير لدرجة أن حصوله علي موافقة للتجديدات كانت مرهقة للغاية.

منعت الحكومة صاحب عمر افندي من التصرف في مشروع اشتراه وتحديدًا التصرف في أرض فضاء لا بالبناء ولا بالتأجير ولا بإقامة مشروعات ولا بالبيع لتعويم عمر أفندي..

عمر أفندي لم يكن له صاحب يدافع عن عملية بيعه. ولا يري ضرورة لمساندة رجل أعمال ووثق في القرارات والسوق المصري علي الأقل ضد الأكاذيب أو الاشاعات لم أر مسئولاً في الحكومة يتدخل لتهدئة العمالة برغم التزام صاحب عمر افندي السعودي أمام عائشة عبد الهادي بالمحافظة علي العمالة لأنه في حاجة إليها.. وعندما ظهرت بوادر لانتقال عمر أفندي من المستثمر السعودي إلي مصريين «هاصت» الدنيا ونشطت البلاغات واتضح أن الحزب ليس صحيحًا أنه يعمل لصالح عمر أفندي خاصة بعد ظهور محاولتهم لتدمير تمرير الصفقة.

أنا شخصيا حزين لان هذه التصرفات فيها إساءة إلي جو الاستثمار في مصر وإلي الحكومة التي لم تفكر مطلقا في أن تقوية مكانة المستثمر يعود بالفائدة علي (3400 رب أسرة) يشكلون حجم العمالة في عمر افندي.. بعض الأفراد بالحكومة لم يفرقوا ما بين التصريحات لزوم الوجاهة الاجتماعية والتصريحات التي تهزم الاستثمار وتلقي بظلالها علي البورصة وهي جريمة في المجتمعات التي تصر علي حماية مؤسساتها الاقتصادية..

عمر افندي درس أخلاقي قبل أن يكون درساً اقتصادياً وعلي الحكومة المصرية أن تدافع عن خياراتها. وتمتنع عن أسلوب الشوارع في معالجة القضايا المؤثرة.. المستثمر السعودي أعتقد أن محاولات تشويه صورة مصر أمامه لن تجدي وتصوير مصر كمجتمع يشوبه الابتزاز أمر لم ولن يصدقه جميل قنبيط. والدليل أنه رجل لم تهزمه الخسائر المالية.

لم تكسره أو تثنيه عن محاولته اكتشاف مصر مرة ثانية وثالثة ورابعة. بالطبع هناك دروس مستفادة له ولنا.

القنبيط عليه أن يدرس السوق والعوامل المحيطة ويقرأ المواقف ويتوقف عندها، بالنسبة لنا أري أن المساندة أمر مهم لأي مستثمر استجاب لدعوتنا. نجاح الاستثمار في مصر لن يقوم علي المصريين فقط. كما في العالم.. الاستثمار الأجنبي في المقدمة ونجاح الحكومة في مصر بجذب شريحة كبيرة منه هو النجاح الحقيقي والمستثمر الأجنبي ليس شرطاً أن يكون حضوره إلينا محصورًا في مص دماء المصريين بالعكس هو يؤدي عملاً وطنياً المستفيد منه هو المصريون.

أنا شخصياً بدأت أنزعج من بعض الملفات لخلافات مع مستثمرين خوفاً من أن تكون مثل تجربة عمر أفندي مع جميل قنبيط الدوائر العربية بالسعودية والخليج والبنك الدولي جهات تتابع قصة عمر أفندي وبدون شك الحكومة في مصر من صالحها أن تؤدي دورها لحماية المستثمر والاستثمار وهي تعلم جيداً كيف يمكنها أن تلعب دوراً إيجابيا لصالح المصريين وليس الأفراد!!

الاثنين، 17 يناير 2011

الخطر لا يفرق بين مسلم ومسيحي

بقلم كمال عامر
الجرائم موجودة طالما أن الشر موجود. هذه حكمة أراها في أمريكا صاحبة أقوي طرق مراقبة للأشخاص في العالم. وأيضاً في فرنسا وألمانيا ومروراً بكل دول أوروبا!!

عندما غضب المجتمع المصري كله لحادث الإسكندرية كان هناك من يبحث عن تجفيف منابع الإرهاب.. برغم أن الحالة الانفعالية سيطرت علي معظمنا إلا أن بعض الأصوات باتت مدركة لقائمة الاهتمامات بشأن علاج هذا الخطر العائد إلي مصر بعد غياب بعضنا مع الأسف خلق حالة من الاشتباك الجانبي عن طريق التحرش بجهات وشخصيات مختلف معها. ظهرت سوق رائجة للتصريحات والتحليلات والتعليقات في الجرائد واستديوهات التحليل وغيرها.

وقد اندهشت لأن عدداً كبيراً من كتيبة الاحتقان في سبيل الحصول علي مكاسب تعيد لهم توازنهم في الشارع السياسي حاولوا حرق كل الثوابت الوطنية. بل ذهب بعضهم إلي تأليب الجميع ضد الجميع.

بدون شك كل المصريين شعروا بالحزن علي ضحايا الحادث الأبرياء كما شعروا بالحزن علي ضحايا الحوادث المشابهة. بل علي ضحايا الطرق من المصريين وغيرهم، المصريون شعروا بالغضب والحزن علي ضحايا سمكة القرش في شرم الشيخ برغم أنهم من جنسيات غير مصرية.. المصريون يشعرون بالغضب والحزن الشديد علي أي دماء تسيل علي أرضها دون النظر لصاحب هذه الدماء.

بدون شك هناك أولويات لعلاج أي قضايا ونحن الآن في ظروف أهدأ لوضع روشتة للعلاج وأيضا أولويات. يجب أن نرصد محاولات بعض المصريين لسكب البنزين علي النار علي الأقل لكي يقولوا لنا: «شوفتم.. مش قلنا لكم».. الأزمة أظهرت لنا جانباً من أنصاف متعلمين حاولوا تقديم أنفسهم علي أنهم المتعلمون والخبراء وأصحاب الرؤية المستقبلية.. كل هذا وارد. لكن أن يسقط وسط هذه الأزمة ويتورط فيها بعض من الكبار سواء بقصد أو دون قصد هذ أمر محزن حقًا.. من باب أولي أن نعلن التضامن معًا لصالح قضية وطنية واضحة المعالم ثم من تحت هذا العنوان نبحث عن قضايا أو محاور فرعية لتكملة حلقات حصار الإرهاب والإرهابيين.. كما قلت إن الانفجارات لا تفرق بين المسلم أو المسيحي.. وفي اعتقادي أن هناك من يسعي لجذب المصريين إلي فتنة.

وخلافات داخلية قد تصل لحدود أعلي!! والسبب قد يكون جذب عيوننا عن أخطار الخارج لمنح فرصة لفرض رأي أو اتجاه ضد مصالح مصر، البعض مع الأسف يروج وينشر بأن الإخوة المسيحيين بمصر يقفون طوابير أمام سفارات أوروبا وكندا.. وقد تحققت أن هذا لم يحدث بل إن الأمر روتيني وفي الطوابير أمام السفارات المسلمون من طالبي السفر للخارج للبحث عن فرصة أفضل أو الهجرة، أكثر عددًا من المسيحيين الأمر اللافت أن حجم الشائعات زاد بدرجة كبيرة. ومن المؤكد أن هناك أصابع داخلية ترغب في لعب دور لتنشيط الأزمة وصناعة غيرها وهدفها واضح في الاستحواذ علي فرص أو ميزة ما.

ممارسات وأفكار هؤلاء بدون شك تصب في ضرب المصالح الوطنية سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة!! وصناعة أزمات ليس للنظام ولكن للشعب كله.

عدد من المحتقنين حاولوا اللعب بورقة الخارج، ومع الأسف البعض منا ساعدهم بطريقة ما في الإعلام أو غيره، الحادث الإرهابي الذي وقع بمدينة الإسكندرية حاول بعض القوي استغلاله لمصالحها، لكن أري أن اليقظة الوطنية كانت كافية لتراجع تلك المجموعات، علينا أن نستفيد مما حدث- علي الأقل بالبدء في تحصين المجتمع وإزالة الشوائب الناتجة عن الحادث بشرط التأكيد علي أنه في حالة الخطر لا أحد يخرج منتصرًا، والثمن معروف، مصر القوية هي الضمان الوحيد والأكبر لأمن المجتمع بكل فئاته.. ومن هنا واجب علي كل المصريين العمل - كل في مجاله - علي أن تكون مصر دولة قوية وهذه القوة لن يصنعها إلا المصريون مسيحيين ومسلمين.. وحادث المنيا فردي.. الضحايا بالفعل مسيحيون ولكن هم مصريون أيضاً، من الواضح أن مصر مستهدفة من مجموعات إرهابية مسلمة أو غيرها.. وعلينا الانتباه لهذا المخطط وكشفه.

الأربعاء، 5 يناير 2011

مصر القوية أكبر ضمان للمسيحيين قبل المسلمين

بقلم كمال عامر
بعد أن سمعت خبر الانفجار أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية أصبت بصدمة ليقيني بأن الانفجارات لا تفرق بين أصحاب الأديان ولا المهن. شعرت بالغضب لأن هذا الانفجار هنا كان موجهاً ضد الوطن وهيبة الدولة.. ولا علاقة للمسيحي أو المسلم به والدليل أن الكثير من الحوادث الإرهابية التي تعرضت لها مصر كان ضحاياها من المسلمين أكثر من غيرهم.. لم يطرح أي مسلم وقتها حكاية أن هناك تفرقة بين نوع ديانة أو فصيلة دم حتي عندما دخلت الدولة حرباً ضد المتطرفين من المسلمين لم يخرج علينا أي وزير أو مسئول أمني أو غيره بأن هذا العمل لصالح الإخوة المسيحيين علي سبيل المثال.. بل لم نر رجل دين مسلماً أو غيره يشير بطريقة مباشرة أو حتي غير مباشرة إلي أن حملة محاربة التطرف والتي تشارك فيها قوي «الأمن» و«صحف» و«تليفزيون مصر» و«وزراء في مصر تندرج تحت أي مسمي يشير إلي مصلحة للمسيحيين حتي لو أن غياب التطرف الإسلامي فيه نوع من الفائدة لكن الدولة بكل أجهزتها مؤمنة بأن التطرف يضر بالمجتمع كله..

والمتطرفون مخربون.. في المقابل كانت لدي قناعة منذ أن علمت بخبر حادث الإسكندرية المؤلم بأن هناك في مصر من سيحاول الاستفادة من الحدث المؤلم.

هناك شريحة لها مشاكل مع الحكومة، ومعارضة تعيش مأزقاً بعد انتخابات مجلس الشعب.

وشخصيات فضائية تشعر بأن الأضواء بدأت تنحسر عنها.. وكُتاب لم يعد لديهم ما يقدموه، ومقدمو برامج منعهم أنس الفقي من بث أحقادهم للناس من خلال البرامج التليفزيونية والفضائية وصحف وصحفيون يرون في هذا الحادث وغيره موسماً وفرصة لتصفية الحسابات ورموز حقد وضغينة، هذه التركيبة موجودة وأي مدقق في المشهد يمكنه أن يحدد أسماء هذه الشبكة بسهولة في النيل للأخبار كشفت عن خوفي من تلك التركيبة.. لأنني مؤمن بأن هناك حدوداً وسقفاً لأي لعبة، إذا كانت للأحزاب مشكلة مع الحزب الوطني.. أو مشكلة بين كاتب وجريدته أو مقدم برنامج وأصحاب الفضائية.. كل هذه الأمور في اعتقادي أمر معروف كل أبعاده وأنا أطلق عليها اللعبة الصغري.

وتفجير الإسكندرية هو من الكبائر لأن الأمر هنا موجه ضد الدولة وعلي الجميع أن يمتنع عن الدخول طرفًا في هذه المشكلة تحديدًا.. الاخوة الأقباط وجدوها فرصة مع تطور أداء وتعبير الرفض، وجدناهم في مظاهرات هنا وهناك، وقد زاد من ثورتهم دخول مجموعة من التركيبة المحتقنة وكما توقعت في تعليقي

لقناة النيل للأخبار - قبل كلمة الرئيس مبارك - قلت إن الانفجار موجه ضد مصر بكل ما فيها. وعلينا ألا نبتلع الطعم ونفرق ما بين الضحايا.. الارهاب لا يعرف ديناً ولا عناوين ولا مسجدًا أو كنيسة فقد ضرب قبل ذلك أمام جامع والمسلمون لم يخرج منهم من يقول لماذا نحن دون الكنيسة؟ وعندما ضرب الإرهاب أمام كنيسة القديسين وجدنا من الإخوة الأقباط من يقول لماذا نحن وليس غيرنا؟ هذا هو الفخ الذي وقع فيه الإخوة الأقباط.. مشهد الصوت العالي نقل طلباته من الإدانة إلي تحقيق مطالب سياسية واجتماعية للاخوة الأقباط ولو لم أكن علي قناعة تامة بأن هناك من جذب صوت الغضب المسيحي إلي هذا الطريق وإلي تلك المطالب لقلت أن هناك «يد» لها مصلحة بهذا المشهد لعبت دورًا في الانفجار.

هناك حالات مشابهة في العالم وحرب أمريكا علي العراق تحديداً والمبررات الكاذبة التي ساقها بوش الابن لتسويق هذه الحرب دليل علي أن هناك من يرتكب الحماقة لدرجة القتل والتدمير لتحقيق أهداف أخري.

الحكومة بكل أجهزتها تبذل جهوداً مهمة في المحافظة علي أمن وسلامة المواطنين.. مسلمين ومسيحيين وضيوف مصر وهي قضية لا تستحق حتي المناقشة ومن الواجب أن يكون لدي الأشقاء الأقباط مزيد من التروي فليس من المعقول أن تتحول القضية من البحث عن الجاني ومساعدة وزارة الداخلية في هذا الشأن إلي مزيد من الإثارة والتحول بالقضية لمنحني آخر مختلف بشأن حقوق ومكتسبات وقوانين.. وأسأل بدوري: هل من الممكن أن تتصور القيادات القبطية أن تستجيب الدولة المصرية لطلبات أصوات الغضب القبطي؟؟

ألم يتوقعوا رد الفعل فيما لو حدث ذلك.. كنت أتصور أن الحكماء من هذا الجانب يدركون أن الوقت غير مهيأ بالمرة لتوسيع قائمة الطلبات وخروجها عن تقديم كل المساعدات الممكنة لضبط الجناة أو كشف أبعاد التخطيط.. إذ كنت قد حذرت التركيبة المحتقنة من الدخول في اللعبة الكبري فأنا هنا أيضا أوضح للإخوة الأقباط بأن مصر القوية هي أفضل ضمان لأي استقرار للمسيحيين والمسلمين واضعافها ضرر لن ينجو منه أحد، والتصعيد أمر لن يفيد طرفاً بل سيكون الكل خاسراً بمن فيهم الأقباط.

الخميس، 30 ديسمبر 2010

العالم يكتشف قناة سويس جديدة في مصر

بقلم كمال عامر
الموقع الجغرافي لمصر هبة من عند الله.. ودول العالم تحسد مصر علي تلك النعمة فهي «قلب» العالم بالفعل.. «شواطئ» و«نيل» وطقس لا مثيل له. وقلب حركة المواصلات العالمية قديمًا وحديثًا.

وفي الآونة الأخيرة.. اتجهت أنظار العالم إلي مصر لأنها تملك شيئًا جديداً مهمًا جدًا لكل دول العالم.

إذا كانت قناة السويس مشروعًا نطلق عليه نحن كمصريين من أهم المشروعات المبدعة.. وهي تحديدًا مشروع له أبعاد قومية وعالمية.. لمصر وللعالم كله وما هو معروف من فوائدها لا أريد تكراره.

إذا قناة السويس كانت هدفا عالميا مئات السنين.. وبرغم المحاولات المتنوعة المبذولة من عدد من الدوائر العالمية للتقليل من أهمية قناة السويس إلا أنه تحديدًا حتي الآن مازالت القناة هي شريان حياة للعالم.

ولأن الله سبحانه وتعالي أنعم علي مصر والمصريين بالكثير من نعمه الواضحة. ومن تلك النعم ما تم اكتشافه في 2011 عصر التكنولوجيا والتقدم العلمي المذهل والإنترنت وهو اكتشاف قناة سويس جديدة في مصر.. وهذا معناه أنها دولة عبور الخدمات الإلكترونية وربط بين آسيا وأوربا وأمريكا وغيرها.. بل وبين أفريقيا بدءًا من جنوب أفريقيا حتي إيطاليا وغيرها.. دولة عبور هنا تعني بلغة العاملين في حقل تكنولوجيا المعلومات أن الكابلات البحرية التي تعمل بتكنولوجيا الألياف الضوئية والتي تربط دول آسيا والخليج بالعالم يجب أن تمر عبر مصر!! لتصل إلي سواحل إيطاليا بجنوب أوروبا، التكلفة المالية لو أرادت الشركات الالتفاف حول مصر مضاعفة وغير آمنة.

لم ننتبه لمكانة مصر الحقيقية في هذا المجال. لكن كشف عنه أحد وزراء الاتصال بدولة عربية عندما حاول اثناء الشركة الكبيرة التي تعمل في هذا المجال بتجاهل مصر والدوران حولها إما عن طريق سوريا ثم لبنان أو غيرها.. وجاء الرد في نفس الجلسة من مسئول كبير بشركة جلف بريدج انترناشيونال إنك «G. B. I» بأن موقع مصر نموذجي. وفريد بل والعبور من خلالها أشبه بقناة سويس جديدة.

السؤال: هل نكتفي بهذه المنحة الإلهية وننتظر دورنا. في أن يقتسم معنا رجال الأعمال الهنود أو الخليج أو غيرهم تلك المكانة حتي الآن أري أن استغلال قناة السويس الجديدة لم يظهر بعد، بل إن هناك عددًا من الجهات المهتمة تتحرك ببطء وكل الخوف أن نستيقظ علي أن نقوم بالاكتفاء بالحصول علي فتافيت من العائد كفاتورة تأجير فقط!

العالم حولنا يتغير بسرعة، وجزء كبير من حركة الأرباح أراه من عائد الحركة التكنولوچية، أو تكنولوچيا المعلومات ونصيب مصر منها حتي الآن متواضع جدًا، وتلك العملية لم ولن تكون محصورة في تسويق خطوط الموبايل أو غيره.. خبراء العملية التكنولوچية يدركون تمامًا ضرورة الاستفادة من المقومات المصرية، وليس من المعقول أن نعتمد علي أن تكون مصر «أنبوبة» في هذا الشأن يمر من خلالها كوابل الاتصالات البحرية هذا لو حدث جريمة في حق المصريين تمامًا ولكن ارتكبها مجموعة وزراء أو خبراء التكنولوچيا الحديثة.. لكن من المهم أن نستيقظ لدراسة هذا الواقع والتنبه لما يحدث من مشروعات مثل تخزين المعلومات المجمعة، وهو المشروع الأضخم الآن.. علي العموم أنا هنا أنبه بضرورة التحرك قبل أن نستيقظ ونجد أنفسنا كما قلت بوابة عبور فقط وهو الحلم الأضعف في الحلقات الإلكترونية.

د. أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، د. رشيد محمد رشيد، طارق كامل، م. علاء فهمي هم تحديدًا المسئولون عن هذا الموقف تحديدًا أنا علي يقين بأن هناك جهودًا تبذل مع القطاع الخاص في هذا الشأن، لكن هؤلاء الوزراء هم المهتمون بتلك الشريحة من الأعمال عليهم أن يدرسوا أين نحن وماذا نريد، وبسرعة، لأن السرعات تتضاعف في عالم الإلكترونيات كل دقيقة، بل وخلال الثواني.. التعامل مع هذه الإشكالية بعقلية التعامل مع قضية عمر أفندي أو أزمة النسيج والمقطورات أراه سقطة لن يغفرها المصريون لتلك المجموعة الوزارية. أنا علي يقين بأن هؤلاء الوزراء وعلي رأسهم د. أحمد نظيف لن يتركوا الأمر للبيروقراطية التي ورثناها، ولن يرضيهم الاستغناء عن مصر من الشركات العاملة في هذا المجال، ولن يرضيهم أيضًا أن تكون قناة السويس المصرية الجديدة أنبوب عبور.

لن أتكلم بوضوح، لكنني أتابع التحركات والتصرفات الحكومية في هذا الشأن أنا علي ثقة أن من ذكرتهم من وزراء غيورون علي مصر.. ود. أحمد نظيف شخصيا يرغب في أن يخلد التاريخ اسمه بأن يكون صاحب الضربة الأولي في إنشاء قناة السويس الجديدة أو أن تكون قد اكتملت في عهده مثلما أقيمت قناة السويس الحالية في عهد الخديو سعيد.

الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

كيف تصبح مصر نمرًا اقتصاديًا؟

بقلم كمال عامر
دول العالم أيقنت أن قوتها ترجع للحالة الاقتصادية التي تعيشها.. اتفقت في ذلك دول الشرق والغرب.

لم تعد العملية الاقتصادية مرتبطة بالحرية والديمقراطية أو لغة لا توجد إلا في قاموس الغرب.

باختفاء الاتحاد السوفيتي وأيقنت دول وحكومات العالم بأن القوة لم تعد فقط بالقوة العسكرية للدولة. المهم أن الحركة الاقتصادية أو النمو الاقتصادي لم يعد يرتبط كما قلت بالديمقراطية، أو نظام الحكم هذه الحقيقة يمكن تأكيدها فيما يحدث بالصين أو فيتنام ما يحدث في اليونان الديمقراطي وأيضًا أمريكا من هزات اقتصادية ناتجة عن قوانين اختفت فيها الأدوار الحكومية وهو أمر يوضح لنا أن قواعد الأزمات الاقتصادية تغيرت وتشارك فيها النظم الرأسمالية وغيرها.

في مصر وبعد انتخابات مجلس الشعب الأخيرة والضجيج الذي تصفه المعارضة أو مجموعة الراسبين في الانتخابات أجد أن الحكومة المصرية الموجودة والنظام أيضًا مطالبون بوضع «نظام» أو «سيستم» اقتصادي واضح يتيح للمستثمر أن يمرر رسالته بأقل وقت وأسرع إنجاز.. البعض في مصر خاصة وزراء حكومة د. أحمد نظيف بشرونا بأن الإجراءات الإدارية المختصة بالمشروعات الاقتصادية تم خفضها إلي أدني معدل.. بالفعل هناك تيسيرات قدمتها حكومة د. أحمد نظيف في هذا الشأن.. وحزمة حوافز وغيرها.. لكن الحقيقة المؤكدة أن «السيستم» غير واضح. وقد حضرت لقاء لكبار رجال الأعمال في قطر مع عدد من رجال الأعمال المصريين ضمن وفد برئاسة م. رشيد محمد رشيد في زيارته الأخيرة إلي قطر.. كانت ملاحظات الاخوة القطريين أن مصر لم تقدم «سيستم» واضحًا يتيح تسهيل الاستثمارات الأجنبية أو القطرية للعمل في مصر.

وضربوا أمثلة متنوعة. طبعًا رجال الأعمال في مصر شرحوا جهود الحكومة المصرية في هذا الأمر وأن العملية أصبحت أسهل وقد تكون بالفعل هناك جهود وقرارات لجذب الاستثمارات الأجنبية إلي مصر لكن المؤكد أنها لم تصل بنا إلي الحالة المرضية، فالاستثمارات الأجنبية في مصر مازالت متواضعة.. والاستثمارات العربية لم تصل إلي مرحلة مرضية أيضًا بل لا أبالغ إذا قلت إن شركة الديار القطرية لديها استثمارات في سوريا ودول أخري أضعاف ما لديها في القاهرة، أي أن هناك «ديفوهات» في عملية جذب الاستثمارات، أنا هنا لا أشكك في جهود الحكومة المصرية في هذا الشأن، ولا أنكر جدية الوزراء أيضًا، لكن الواقع يؤكد لي ولغيري أن مصر تستحق رقمًا في عملية جذب الاستثمارات العالمية أكبر مما هو موجود الآن! ويجب أن يكون لدينا الشجاعة لنضع أيدينا علي مشاكل الاستثمار في مصر. وبدوري أطلب من م. رشيد محمد رشيد وهو المتحكم الآن في شكل وواقع الاستثمار داخل البلد أن يدعو إلي إعادة النظر في «السيستم» الموجود، وهل هو كافٍ لتحقيق آمال وزير التجارة نفسه وهو أكثر الوزراء حركة وبذل الجهد بشأن تسويق المشروعات المصرية وبالتالي جذب الاستثمارات الأجنبية إلي مصر.

ثمة أمر مهم وأعتقد أن الأمور بدأت تتبلور بشأنه ويجسده سؤالي: أين الاستثمارات العربية؟ قد يقول البعض إنها موجودة، لكن الحقيقة أن ما هو موجود من تلك الاستثمارات يوضح حقيقة محددة بأن مصر ليست جاذبة للاستثمار بدرجة واضحة.

لأن من المفترض أن الاستثمارات العربية وبعد أحداث 11 سبتمبر بدأت تواجه بمشاكل وعقبات في أمريكا وأوروبا.. وكان من المفترض أن تجد في مصر سوقًا بديلة.. لكن الحقيقة الواضحة أن هذا لم يحدث إلا في حدود.. حيث مازلنا نستمع إلي مشروعات علي الورق.. والتوسع في محلات البيع بالتجزئة أو السوبر ماركت أو المولات لا يشبع رغبة الخبراء.. الأمر هنا يدفعني إلي تكرار دعوتي بأن يكون هناك إعادة نظر في السيستم.. ثمة أمر مهم وهو خاص بالاستثمارت العربية إلي مصر.. لقد نجح م. رشيد محمد رشيد في التعامل بشجاعة مع المشاكل التي تمنع الاستثمارات العربية من العمل بمصر عندما حددها في ضرورة توافر الغطاء السياسي لها وهذا الأمر يختلف تمامًا عما حققته الحكومة المصرية من تقديم حزمة تسهيلات قانونية وتشريعية وضريبية لرجال الأعمال.. إنه يعني تحرك الحكومة والنظام أيضا.

في دول العالم الكبري تلاحظ أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يلعبان دورًا مهمًا لعلاقات عامة لشركات بلادهم وأيضا في عملية جذب الاستثمارات إلي بلدهم لقد نجح الأمر مع قطر في وجه الخصوص وقد كنت قريبًا من زيارات المهندس رشيد محمد رشيد وبعدها الرئيس مبارك وبعد نجاح وزير التجارة مع الخليج اتجه إلي ليبيا.. واتمني أن يسافر إلي الجزائر وأيضًا رئيس الحكومة د. أحمد نظيف لدراسة كيفية توفير الغطاء السياسي والذي أصبح مطلبا شرعيا ومهمًا في عملية جذب الاستثمارات العربية إلي مصر.

مصر دولة تملك كل المقومات الاستثمارية التي تتيح لها أن تتغير أحوالها تمامًا.. «يد» عاملة رخيصة.. امكانيات فنية مهمة. توجه حكومي ورغبة شعبية. لكن حتي الآن أشعر بأن مصر لم تحقق ما نحلم به جميعا بشأن جذب الاستثمارات الخارجية.. أنا بالمناسبة أشيد بالمهندس رشيد محمد رشيد لأن تحركاته في هذا الشأن تتسم بالشجاعة وهو يعلم جيدًا كيف يحقق هدفه.. تعالوا نفكر ونساعد م. رشيد محمد رشيد في طريقة نضع خلالها هدفا لمصر بشأن التنمية.. فيتنام وضعت موعدًا لوصولها لمرحلة النمو الاقتصادية وهو 2020 فقد بدأ الشعب يلتف حول قيادته لتحقيق هذا الهدف. هم يسيرون في اتجاهات متوازية وليست متعارضة.

تعالوا نحلم مثلهم ونضع برنامجًا زمنيا لتحقيق هذه الطفرة ونلتزم بالموعد وليكن 2020 ونبدأ من الآن في دراسة قوانين الغير من الدول المنطلقة اقتصاديا.. ليس عيبًا أن ندرس تفوق الآخرين وننسخ التجربة.. علي أن يتفرغ كل شخص في عمله من أجل تحقيق هذا الهدف.. صدقوني ممكن نعملها لو عندنان إرادة وعلي د. أحمد نظيف أن يختبر إرادتنا.

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

الوطني والمعارضة بين المشاهد والناخب

بقلم كمال عامر

الانتخابات التشريعية لمجلس الشعب 2010 أثارت جدلاً واسعًا بدأ باهتمام غير عادي من وسائل الإعلام العالمية والعربية مرورًا بدخول العديد من أصحاب الاتجاهات الفكرية عليها. المحطات التليفزيونية العالمية أيضا لم تفوت الفرصة.. والاهتمام الواضح بتلك الانتخابات هو انعكاس طبيعي لمصر ومكانتها كدولة قائدة ورائدة في المنطقة ومؤثرة أيضا في المحيط العالمي.. المهم أن كل قناة فضائية أو محطة تابعت تلك الانتخابات بعيونها وميولها ومنظور أصحابها.

ومن اللافت أن الاهتمام غير العادي بتلك الانتخابات تحديدًا من جانب القوي السياسية المصرية كان واضحًا لأن نتائجها تصب في حجم الحزب وتأثيره في الشارع وقدرته علي حشد أنصاره أي أنها بلغة أسهل مقياس حقيقي لقوته.. ومستقبله وصورته والأحزاب أيضا بدورها تعلم تمامًا أن عدد ما تحصل عليه من مقاعد في مجلس الشعب المقبل قد يكون من أهم عوامل تأثيرها في الانتخابات الرئاسية المقبلة الأمر الذي يمنحها مساحة من المناورة مع الحزب الوطني الحاكم وهي عملية معروفة وفقا لشروط الترشيح لرئاسة الجمهورية والتي تشترط وجود أعضاء بالبرلمان.. أحزاب المعارضة المصرية بالفعل أصيبت بصدمة حقيقية بعد سقوط النسبة الأكبر من مرشيحها. وهذا المشهد أصاب العديد من الشخصيات الحزبية بالصدمة خاصة في ظل نزاعات متداولة بالشارع والصحافة والفضائيات حولهم.. صنعوها بأنفسهم لحجز جماهيرية.

أحلام اليقظة كانت قد سيطرت علي الكثير من الشخصيات المعارضة الراسبة في تلك الانتخابات في ظل آدب حكومي والتزام أخلاقي من جانب المنتمين للحزب الوطني. وكوادره. حصل هؤلاء المعارضون علي شهرة مرجعها الإعلام العام والخاص. لم لا وقد أصبحوا نجومًا للفضائيات.. أنهم زبائن لها للحديث عن المشاكل أو الأزمات مستخدمين تلك الظروف سبيلاً لمهاجمة الحكومة والوزراء.. الإعلام أضاف لهؤلاء الأشخاص مساحة من الشهرة لا بأس بها. لدرجة أن العديد من هؤلاء المعارضين ظنوا أو توهموا بالفعل أنهم الجراحون المطلوبون لعلاج كل مشاكلنا وأنهم السحرة المتاح لهم وحدهم الأخذ بين مصر إلي التقدم.. بعض هؤلاء عندما شاهدته علي إحدي الفضائيات كانت تتحدث وكأن في جيبه ورقة أو روشتة تحمل كل الحلول لمشاكل مصر صغاراً وكباراً.. تعليماً وصحة وطرقا وسكنا.. أحدهم تابعته وهو يتحدث عن الحد الأدني للأجور وهو يلوح بيده ويضرب باليد الأخري علي المنضدة مهاجمًا الحكومة والحزب الوطني مطالبًا بألا يقل الحد الأدني للأجور عن 2000 جنيه دون أدني اهتمام بالعملية الاقتصادية المعقدة المحيطة بهذا الأمر الحزب الوطني ترك هؤلاء المعارضين يتضخمون في ذاتهم.. هذه الشخصيات ظنت أنها بالفعل جديرة بثقة الناس ومقعد البرلمان هو الحد الأدني لطموحهم.. وقبل الانتخابات التقيت بأحد المعارضين من تلك النوعية.. أخبرني بأنه سيرشح نفسه لخوض انتخابات مجلس الشعب.. وقال لي: «أنا عملت كذا وكذا.. والحكومة أخذت بما قلته كرأي في برنامج كذا وكذا وكذا».. وأضاف لي: «سوف أرشح نفسي لرئاسة الجمهورية بعد ذلك».. قلت: لكن قد يكون الإعلام والفضائيات صنعت منك نجما.. وأصبح وجهك مألوفا للمشاهد.. لكن دي قصة.. والانتخابات قصة ثانية، «الناخب» أمر يختلف عن «المشاهد».. الأول يذهب إلي الصندوق والثاني أنت تفرض نفسك عليه وعلي بيته من خلال شاشة التليفزيون.. الأول طالما سيذهب للانتخاب فهو علي الأقل يمتلك «وعيا» و«إدراكًا» و«هدفًا» و«رؤية» و«اختيارًا».. بينما المشاهد لبرامج الفضائيات ونجومها من المعارضين أو ما يطلقون علي أنفسهم رموز المعارضة شخص مُجبر علي المشاهدة.. وانفعاله محدود في المكان الذي يشاهد فيه وتنهي علاقته مع المعارضة بانتهاء البرنامج.

إذا عدد كبير من المعارضين ممن سقطوا في تلك الانتخابات لم ينتبهوا لهذا الفارق واختلط الأمر لديهم، ظنوا أن «المشاهد» هو نفسه «الناخب» اعتمدوا علي أن جماهيرتهم من خلال الإعلام بكل صوره هي نفسها تتساوي مع مكانتهم لدي الناخب والانتخابات بدورها كشفت عن الحجم الحقيقي للمرشح.. معروف أن الراسبين في أي انتخابات عادة ما يتهمون الحكومة والداخلية والحزب بالقيام بالتزوير هذه المبررات وجدتها منشورة من خلال تصريحات معنونة بالصحف عندما أعدت قراءة صحف العشر سنوات الأخيرة.. أصبت بالدهشة لأن الألفاظ لم تتغير.. وهناك تصريحات لبعض المعارضين والذين لم يوفقوا في انتخابات 2010 عندما قارنتها بما هي منشورة عام 2005 و2000 و1995 وجدت تشابهًا تامًا.. كل شخص سقط فيها يشعر بالإحراج أمام أهله وأسرته وأصحاب البرامج القضائية وحزبه من هنا وفي سياق المحافظة علي ماء الوجه عادة ما تجده يبحث عن أي أسلحة يهاجم بها الحزب الوطني والحكومة والنظام ليظل محافظا علي شكله وهيبته لدي دائرته.

ثمة مشكلة حقيقية بشأن الأحزاب.. الفائز منها والمهزوم فالحقيقة المؤكدة أن خريطة المعارضة في مجلس الشعب المقبل لا تختلف عما قبلها إلا في اختفاء جماعة «الإخوان المسلمون».

الحزب الوطني كان قد وضع علي قائمة أولوياته هزيمة تلك الجماعة وهو أمر مشروع في ظل حرية تحديد الخصوم ودرجات الخصومة.. في المقابل لا أجد أي مبرر لانزعاج أحزاب المعارضة من عدم تحقيقها لأعداد كبيرة من مقاعد البرلمان، وهو أمر أجده غير عادل: القراءة في نتائج انتخابات الخمسة عشر عامًا الأخيرة توضح أن حزب الوفد عدد المقاعد الفائز بها في مجلس الشعب تراوحت ما بين 6-7 مقاعد، وقد فاز بـ5 مقاعد في 2010، المستقلون ارتفعت حصتهم من 12 إلي 22 إلي 24 ثم أخيرًا إلي 70 مقعدًا والغد زاد من 1 إلي 2 والناصري كان له مقعد في انتخابات 95، 2000، 2005 نجح حيدر بغدادي ثم انضم للحزب الوطني!

وفي هذه لم ينجح للحزب أي مرشح.. إذا خريطة المعارضة داخل مجلس الشعب لم تتغير بالشكل المقلق إلا أن أحزاب المعارضة كانت تطمع في أن يلعب الحزب الوطني لصالحها بشأن قضية «الإخوان المسلمين» ببساطة أكثر أن يمنحها الحزب الوطني مقاعد «الإخوان المسلمين».

أحزاب المعارضة في مصر مازالت ضعيفة.. وهي غير قادرة علي تحقيق أي انتصار دون مساندة أو مساعدة والحزب الوطني بدوره رفض الصفقات متجاهلاً الشائعات التي وجهت إليه في هذا الشأن، والنتيجة الآن تعليقًا علي المشهد السياسي أن الحزب الوطني فاز بالانتخابات التشريعية لمجلس الشعب 2010 لأنه كان الأكثر جدية والتزامًا، وفكرًا لم يترك الساحة لجماعة رأي إنها مزعجة استخدام كل التكتيكات ليحقق خطته. وقد نجح بعد أن حارب وحده ودافع عن قناعاته.

المعارضة كانت تطمع في جزء من الغنائم ولأنها لم تفعل مقابل ما تنادي به ولم تبذل مجهودًا علي الأقل في الدفاع عن قناعاتها المعلنة بشأن المواطنة ومحاربة التطرف والدولة الدينية، وحقيقة مشكلة المعارضة.

من هنا أري أن الحزب الوطني رفض منحها هدايا بعد فوزه وعليها أن تتحمل سلبيتها أمام شعارات كان من الممكن أن تحرق البلد.

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

في انتخابات مجلس الشعب: الشارع هزم المعارضة

بقلم كمال عامر
الانتخابات التشريعية التي تشهدها مصر لمجلس الشعب القادم، أراها مختلفة وعلي غير المتوقع فقد حاولت قوي المعارضة أو بعضها أن تصور لنا ـ قبل الانتخابات ـ علي أن العنف بأنواعه سيكون عنوانا لها.. بل أن هناك «مرادفات» تم استخدامها خلال تلك الحملة مثل «البلطجة.. الرصاص.. الأسلحة البيضاء.. الرشوة.. الضغوط.. لدرجة أنني شخصيا.. كنت أردد في اجابتي عن أسئلة من نوع: ممكن تتوقع شكل الانتخابات وكم قتيلاً سوف يسقط؟ وكم صندوقاً سيتم حرقه؟ اجابتي كانت تنحصر في «ربنا يستر..» لم أكن متحمسا لخطة لقوي المعارضة التي حاولت من خلالها تبرير لأي اخفاق لها في تلك الانتخابات ـ وهو ما حدث بالفعل ـ وكأنها تقول لنا بعد ظهور نتائج المرحلة الأولي من انتخابات مجلس الشعب تبريرا علي السقوط الكبير الذي أصابها.. «مش قلت لكم».. بعض قوي المعارضة حاولت قبل الانتخابات احتلال أكبر مساحة إعلامية ـ بكل الطرق وهي علي يقين بأن السيطرة علي الفضائيات ووكالات الأنباء العالمية جزء مهم جداً من أوراق الضغط علي النظام المصري كله.

الأمر الذي قد يصب في النهاية لصالح قوي المعارضة وهذا ما طبقوه في الانتخابات 2005 لمجلس الشعب لكن في انتخابات 2010 كان الحزب الوطني أكثر خبرة ودراية ونجح في فضح أساليب المعارضة مبكراً بل وشرح ـ قبل الانتخابات ـ سيناريوهات المعارضة للحصول علي أكبر مكاسب ممكنة حتي لو كانت غير مستحقة وهذه المرة فشلت المعارضة في احتلال الإعلام والسيطرة عليه لذا أراه وقد امتنع عن عمل سيناريوهات الحرق والاثارة.. التزمت الأكثرية منه بضبط النفس.. في نفس الوقت نجح أنس الفقي وزير الإعلام في فرض القانون علي الساحات الإعلامية.. كان لتحذيراته المتكررة رد فعل إيجابي علي الساحة الإعلامية المختلفة سواء كان خوفاً أو التزاماً.. وصنف إلي ذلك قيام تليفزيون مصر تحديداً بتأدية دوره باحترافية وحيادية في ملف الانتخابات.. سواء في اختياره للضيوف.. أو نوعية البرامج المقدمة والمعالجة وطريقة منح الجميع فرصة متساوية لعرض ما لديه.. الإعلام نجح في كشف عورات المعارضة.. وضجيجها المفتعل.. وكشف لي ولغيري حجم وقوة الأحزاب السياسية الحقيقية في الشارع المصري.. ومن هي القوي صاحبة الضجيج علي غير الحقيقة والتي حصلت علي مساحة أكبر من حجمها الحقيقي في الحياة السياسية المصرية نتيجة لسيطرتها علي مساحة كبيرة من الإعلام.. الحقائق التي اعتمد عليها الإعلام المصري في تأدية رسالته بشأن انتخابات مجلس الشعب 2010 كان لها أثر كبير في كشف حجم كل القوي السياسية في الشارع.. وأجاب لنا صراحة عن كيفية حصول تلك القوي الضعيفة علي مساحات إعلامية أكبر من حجمها.

من الملفت أن الإعلام المصري نجح في تعرية الجميع.. وأصبحت الأحزاب أو المرشحون لتلك الانتخابات وجها لوجه مع الناس، كان من الطبيعي أن يخسر الإخوان المسلمون التعاطف الشعبي حتي لو كانت هناك بعض التجاوزات إلا أن الحقيقة المؤكدة أن المتعاطفين مع الإخوان لم يمنحوا مرشحي الجماعة تأييدهم.. أمام اللجنة الانتخابية بإحدي مدارس الحي العاشر وقفت متابعا المشهد الانتخابي.. وجدت مجموعة صغيرة تدعو لمرشحة الفئات علي قائمة الجماعة الإسلامية وقد غابت التجمعات التصويتية المؤيدة وقد قارنت هذا المشهد بأخر انتخابات لمجلس الشعب 2005 وجدت الحالة مختلفة تماما.. انفض الناس من حول الإخوان المسلمين ووجدت قوي المعارضة الأخري صعوبة في حشد أنصارها أو جذب نسبة من الأغلبية الصامتة.. بينما كان الحزب الوطني أكثر نشاطا في هذا الأمر.. مشهد السقوط لقوي الغوغائية الإعلامية أوضح أيضا الوعي لدي الناخب.. وأعتقد أن التغيير في مزاج الناخب المصري تجاه المعارضة يرجع أيضا بجانب نجاح إعلام أنس الفقي في تأدية دوره والذي كشف ازدواجية المعايير والتناقض الواضح ما بين ما تدعيه وما تطبقه وكمثال صارخ هو مناشدة المعارضة لأمريكا لحمايتها في العملية الانتخابية في نفس الوقت ترفع شعار تعاون مصري لرفض أي أمريكي وبأي شكل من الأشكال.

الإعلام المصري أيضا ساعد الناخب المصري في اختيار مرشحيه بعد أن وضع كل الحقائق أمامه.. لقد تابعت قطاع أخبار مصر بتليفزيون الدولة وخطة عبداللطيف المناوي رئيس القطاع بشأن العملية الانتخابية.. حيث نجح المناوي في تقديم الحقائق المجردة للناخب عن طريق تطبيق نظرية الكشف عن الأسرار بعملية اختراق لعقل وقلب المرشحين وأحزابهم وبرامجهم.. وكان من الملفت أن لا أحد اشتكي من حيادية قطاع أخبار مصر.. لم تتقدم الأحزاب بشكوي تجاه المعالجة الإعلامية.. وقد تابعت المساحات الاخبارية بتليفزيون مصر في التعاطي مع ملف الانتخابات والحقيقة أن قطاع الأخبار نجح في تأدية رسالته بدرجة واضحة.. هذه النجاحات ترجع إلي اليقظة المبكرة والخبرات التي اكتسبها وتصميم قيادات القطاع وعلي رأسه المناوي علي أن تكون الانتخابات تجربة حقيقية للتطبيق الفعلي لمراحل التطوير الذي بدأ ومازال مستمرا ويشمل كل أركان قطاع الأخبار بالتليفزيون.

كانت استجابة الفضائيات ووكالات الأنباء وغيرها للقوانين المنظمة للتغطية الإعلامية أمراً ملفتا فلم نر خروجا عن النص إلا في حدود ضيقة انحصرت في حالة الغضب علي وجه عدد من المذيعين أنفسهم.

وعلي العموم من حق المعارضة أن تصرخ وأن تستنجد بأمريكا وروسيا والأمم المتحدة لأنها بالفعل أصيبت بصدمة نفسية بعد الهزيمة المدوية لها في الشارع المصري في المرحلة الأولي لانتخابات 2010 لمجلس الشعب القادم.

الأربعاء، 24 نوفمبر 2010

الاستثمارات العربية في مصر

بقلم كمال عامر
الغطاء السياسي أهم الضمانات التي يحتاجها الاستثمار كعامل تنشيط أو جذب له عربياً كان أو أجنبياً.. فالملاحظ أن العلاقات الاقتصادية تتأثر بشكل واضح بدرجة حرارة العلاقة السياسية بين دولة المستثمر والبلد المستثمر فيه.

وبرغم الجهود المبذولة من رجال الاستثمار والتجارة والمال بمصر بشأن جذب الاستثمارات وتهيئة مناخ الاستثمار أمام رءوس الأموال الخارجية إلا أن نتائجها لا ترقي للطموح المعلن..

.. مصر وقعت اتفاقيات وبروتوكولات مع معظم دول العالم وفي هذا الأمر م. رشيد محمد رشيد زار الدنيا كلها باحثاً لمصر عن فرصة ولم يدخر جهداً في هذا الأمر إلا وبذله وحكومة د. أحمد نظيف بذلت بدورها جهوداً واضحة بشأن دراسة المعوقات التي تقف أمام جذب الاستثمار ورءوس الأموال وأصدرت حزمة من القوانين والإجراءات للتنشيط لكن برغم كل هذه الجهود النتائج متواضعة.

إمكانيات مصر أكبر من نصيبها من الاستثمارات العالمية والعربية لكن تعالوا نسأل أنفسنا من المسئول؟ أو بمعني أدق ماذا يمكن أن نفعله في هذا الشأن؟

قبل أن أجيب أشرح: أوباما في الهند للترويج للاستثمارات الأمريكية وفتح أسواق جديدة والنتيجة تقديم حزمة حوافز أمريكية للهند للفوز بصفقة تجارية بمقدار 5.8 مليار دولار .. وأيضاً أوباما يغازل السعودية من أجل صفقة للأسلحة بـ60 مليار دولار.

الرئيس الروسي في الجزائر لزيادة التعاون الاقتصادي.. رئيس وزراء إيطاليا في ليبيا ورئيس وزراء كوريا الجنوبية في ليبيا، رئيس الصين في فرنسا.. هذه التحركات السياسية توضح لنا أن مهمة كبار المسئولين في أي بلد الجزء الأكبر منها هو البحث عن آفاق جديدة لزيادة التعاون الاقتصادي والترويج لم يعد حكراً علي وزراء.. بل عادة ما يقوده رؤساء الدول.

مصر أيضاً تخضع لتلك القواعد.. وقوافل طرق الأبواب إلي دول العالم معظمها للعلاقات العامة والعائد منها متواضع ولا يتناسب مع الجهود المبذولة من جانب م.رشيد محمد رشيد تحديداً وزير التجارة والصناعة وهو شعلة نشاط ولا يهدأ ويجوب دول العالم باحثاً عن أي ثغرة يمكن من خلالها زيادة الاستثمارات الأجنبية في مصر. نجح في تسويق ما لدينا وحرك المياه الراكدة في هذا الشأن ومنح المستثمر المصري فرصة للتعرف علي ما يحدث في الخارج وأتاح له التقارب مع غيره للتوصل لصيغة مفيدة للطرفين..

والرئيس مبارك يعمل في هذا الاتجاه حمل تلك الدعوة معه إلي إيطاليا وروسيا، الصين، ألمانيا، فرنسا، وعدد من الدول العربية.. هو يقوم بدور تسويق للاستثمارات المصرية.. وقد كنت سعيداً جداً لزيارته الحالية إلي أبو ظبي وقطر والبحرين.. وإلي قطر تحديداً لأكثر من سبب. أولاً: أن قطر دولة مهتمة بالاستثمارات الخارجية ولديها أذرع اقتصادية قوية.. ومصر أراها غائبة عن تلك الاستثمارات والمشكلة الحقيقية أن أي توتر سياسي مهماً كان حجمه ينعكس علي رأس المال أو المستثمرين.. وقد نجحت بعض الدول المستفيدة من هذا التوتر في الاستحواذ علي نسبة كبيرة من الاستثمارات القطرية والعربية.. دون مصر، العلاقة السياسية بين مصر وقطر كما تأكد لي من خلال المتابعة تنعكس درجة حرارتها علي حجم الاستثمارات بين البلدين وهو ما يحتاجه بالفعل رجال الأعمال في قطر.

مصر تملك كل مقومات نجاح الاستثمار.. سوق استهلاكية واسعة وفهم إمكانيات فنية وتقنية، حوافز استثمارية مؤثرة، إيمان حكومي علي كل المستويات بضرورة تقديم التسهيلات المطلوبة نظم ضريبية وجمركية متحررة وسهلة.. وواضحة. وفي نفس الوقت والدول العربية لديها وفرة في الأموال.

وبعد أحداث سبتمبر وعلي أثر المضايقات الغربية نحاول البحث عن فرصة بالبلدان الأكثر سهولة في التعامل وفيها «السيستم» واضح ومتطور.. بلدان مستقرة سياسياً.. ثقافة الاستثمار فيها منتشرة ومعروفة وقوانين اللعبة واضحة.. مصر من جانبها سواء الحزب الوطني أو حكومته وجميع أعضاء المنظومة الاقتصادية مؤمنون بهذه الضروريات ويعملون علي تنفيذها.. ومازال حجم الاستثمار الأجنبي والعربي في مصر متواضعاً والأسباب متنوعة وفي المقابل أري أن زيارة الرئيس مبارك إلي قطر تحديداً مهمة جداً علي المستوي السياسي أو الاقتصادي، مبارك يعمل بكل قوته علي أن يكون عالمنا العربي آمناً ومستقراً.

وقطر أيضاً تلعب دوراً للحفاظ علي الأمن والسلم العربي والدولي.. الزيارة تعنيني شخصياً حيث كشفت زيارة م. رشيد محمد رشيد إلي قطر مع وفد رجال الأعمال المصريين لقناعة بأن الاستثمارات بين البلدين في حاجة إلي غطاء أو حماية سياسية ولن تتحرك أرقام الاستثمارات القطرية إلي مصر دون تلك الضمانة. التنسيق المصري ــ القطري السياسي مهم جداً والوصول به إلي مرحلة مرضية ومميزة وله انعكاسات اقتصادية مهمة إذا كان بعض رجال الأعمال المصريين مع الأشقاء بقطر نجحوا في خلق مساحة من الثقة أدت إلي تعاون اقتصادي مهم وشركات في مجالات متنوعة. هذا بالطبع يجب أن ينعكس علي المستوي الأكبر أنا شخصياً مؤمن تماماً بضرورة اهتمام بلدي بمحيطها العربي السياسي والاقتصادي.

وتطوير العلاقات الاقتصادية بين مصر وقطر أو مصر وليبيا، أو مصر والجزائر لتصل إلي مرحلة مرضية علي الأقل أمراً يصب لصالح الشعوب العربية.. لمصر علاقات اقتصادية مميزة مع عدد من دول الخليج كالسعودية وأبو ظبي والكويت والإمارات ومن المهم أن تعمل علي تطوير الأرقام المستثمرة من الأموال بمصر مع تنشيط حجم الصادرات مع الانتباه للدول العربية الأخري التي لا يرتقي بين التعاون الاقتصادي معها إلي مرحلة مؤسفة ومنها قطر، ليبيا، الجزائر، المغرب وغيرها، أي يوم يمر دون تحقيق ذلك يعني المزيد من خسائر للوقت والجهد والأموال.

وقد حضرت منذ أسابيع لقاء رجال أعمال مصريين في دولة قطر الشقيقة وتأكيد لي أن الحماية السياسية هي الضمانة الحقيقية والوحيدة لضخ الاستثمارات العربية داخل مصر وتمنيت أن يحدث ذلك بأسرع وقت.. وتحقق.

الخميس، 18 نوفمبر 2010

والنجاح.. مصري أيضًا


بقلم كمال عامر
عندما ندقق في حجم الاستثمارات الأجنبية في مصر بشكل عام، يجب أن نتوقف وندرس ونسأل: ما سر تواضع الأرقام؟ هل هذا ناتج عن مشاكل؟ وإذا كان هذا صحيحًا فما الجهة المسئولة؟ دون شك تحاول حكومة د. نظيف وبكل الطرق تهيئة جو الاستثمار لجذب المزيد من رءوس الأموال.. الأمر الذي جسدته حزمة الحوافز وغربلة القوانين والنظم.

لكن رغم كل الجهود الحكومية، فالملاحظ عدم الاستجابة بصورة غير مرضية لدعوتها لجذب الاستثمارات! والأمر هنا يستحق وقفة، تعالوا نرصد.. مصر تملك كل مقومات النجاح لاستثمار مربح.. فالدولة مستقرة.. والحكومة جادة وكل عناصر العملية الاستثمارية بمصر متحركة وديناميكية لصالح الاستثمار والمستثمر.. ولدي قناعة بأن مصر تملك كل المؤهلات لتصبح نمرًا اقتصاديا في المنطقة العربية.. مصر تتمتع بمكان عبقري..

والحكومة مؤمنة بأن هذا النوع من الاستثمار هو طوق الإنقاذ.. ولكن هناك مع الأسف مجموعة عناصر يجب أن ندركها لتصحيح المسار.. وأهمها نقص الكوادر المطلوبة لتلك الصناعة.. مع عدم إيمان المواطن المصري بضرورة أن يشارك في صناعة هذه الحالة.

علينا كمصريين أن ندرك أن المستثمر الأجنبي عندما يحضر إلي بلادنا فقد جاء من أجل الكسب وهو أمر لا خلاف عليه في نفس الوقت سوف يترتب علي هذا الكسب عدد من التغييرات تصب دون شك لصالح الوطن والمواطن.. بدءًا من فرص تشغيل ومرورًا بتعظيم المدفوع لخزينة الدولة في صورة ضرائب أو غيرها حتي تصل في النهاية لأرقام تضاف لصالح التصدير أو غيره..

أري أيضًا أن الإعلام في مصر ما زال بعيدًا جدا عن لعب دور إيجابي لصالح الاستثمار بقصد أو دون قصد.. في الخارج نشر خبر غير صحيح ضد الاستثمار أو المستثمر.. يعني أن النهاية لصاحب الخبر مطبوعة أو منبرًا إعلاميًا إما السجن أو ملايين من الجنيهات تدفع لتعويض للمستثمر! في مصر الصورة فيها فلتان واضح والمسئول الحكومي وزيرًا أو غيره أمام خيار واحد.. إما أن يتماشي مع الإعلام مهما كانت نبرة المصداقية ومساحتها ليضمن علي الأقل عدم الشوشرة أو وجع الدماغ أو يصمت خوفًا من أن تصيبه أي كمية من الرذاذ، ومطلوب بذل مزيد من الجهد في هذا الشأن.. والأمر متروك للحكومة.

في قطر لاحظت أن الاستثمارات تتمتع بجانب كبير من الحماية الحكومية.. والإعلام يتعامل مع المشاكل الاقتصادية بالذات بحذر شديد لإيمانه بأن الأضرار قد يصعب علاجها فالإشاعات الإعلامية حول الاقتصاد أو الاستثمار أمر غير مقبول وخط أحمر والعالم أيضًا يأخذ بهذا التوجه.. أمر آخر جذب اهتمامي وتوقفت عنده أثناء زيارتي لقطر لمتابعة زيارة وفد رجال الأعمال المصريين والوزير رشيد إلي هناك وسألت نفسي: لماذا تنجح الكوادر المصرية في الخارج ولا تظهر هذا النبوغ في الداخل أي في مصر؟

طبعا الصراحة تقول إن الجو العام بمصر في بعض الحالات غير فعال تجاه رصد النبوغ.. لكن ما يقلل من ألمي وغضبي وجود عقول مصرية شقت طريقها إلي التميز وسط الأجانب والأهم أن حلمها ما زال أن تصبح مصر الأفضل اقتصادًا وأيضًا لديها أمل بأن ينعكس نجاحها بالخارج إلي شيئا مفيد لمصر.. أثناء اجتماع وفد رجال الأعمال المصريين إلي قطر برئاسة المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة لفت نظر رجال الأعمال القطريين والمصريين أحد المصريين وهو يقدم للحضور نبذة عن شركته ومجال عملها وهو م. أحمد مكي عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة G.B.I «بريدج انترناشيونال إنك» وهو كما علمت شاب مصري يحمل في عقله تطورًا وعملاً وفي قلبه حبًا وتقديرًا لكل ما هو مصري.. حدد هدفا له ولفريق عمل شركته بضرورة النجاح والتميز والتفوق وضع له كشخص أمل بالمساهمة في نهضة لمصر وشعبها كرد جميل لوطن يسيطر حبه عليه..

عندما كان يشرح عمل شركته في بناء وتشغيل كابل اتصالات بحري بتكنولوجيا الألياف الضوئية لربط جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران بشبكة اتصالات حديثة وعالية السعة ومنها إلي العالم من خلال مسارين غربي يصل الشبكة بأوروبا من خلال الهند وشرقي لآسيا من خلال إيطاليا.. المشروع كما شرحه المصري أحمد مكي.. يمثل أول استثمار عربي في هذا المجال..

فكرة المشروع من تصميم وإدارة مجموعة من الشباب العربي يقودهم مهندس شاب مصري وهو م.

أحمد مكي وهو شعلة ذكاء تشعر بتصميمه وإصراره علي مساعدة مصر بكل الطرق لتأخذ المكانة التي تستحقها في عالم الاتصالات، وهو هنا يتحرك عن اقتناع بتحقيق هذا الهدف..

الأهم أن رجال الأعمال القطريين في اجتماعهم والوفد المصري لفت انتباههم شرح أحمد مكي وطلبوا أوراقًا حول المشروع وقد علمت بأن، اللافت أن فريق العمل في GBI يضم مجموعة من الكفاءات الإدارية منتقاة بعناية وتمثل ثقافات متعددة من جنسيات مختلفة، والاستشاري التقني للشركة هو البريطانية للاتصالات.. فريق عربي يقوده مصري نجح في إثارة رجال الأعمال المصريين والقطريين وجذب انتباههم عندما تحدث..

أنا هنا أوضح من خلال هذا المشهد أن مصر تملك عقولاً مميزة وكوادر مدربة.. لكنها لا تجد الحضانة اللازمة للتعرف علي تلك القدرات.. بلا شك هناك عدد من المعوقات هنا أو هناك تمنع أو تقف عائقًا أمام انطلاق مصر نحو استثمار يتيح لها احتلال ترتيب يليق بما لديها من إمكانات، هذه هي ما نطلق عليها حزمة المعوقات وهي تهزم عادة حزمة الحوافز التي أطلقتها حكومة د. أحمد نظيف لجذب رجال الأعمال والمستثمرين للعمل في مصر..

الحكاية ليست كلامًا أو مانشيتات جرائد أو تصريحات شبعنا منها.. لكن العملية تحتاج لخطط والأهم نشر ثقافة الاستثمار وكيفية تقديم المساعدة لنجاحه عن طريق التوضيح للإعلام وغيره من أصحاب العقول غير المدركة لأهمية هذا النوع من العملية التنموية وبأن قوة مصر تبدأ من الناحية الاقتصادية والبداية المساعدة بتسهيل الطريق أمام المستثمرين، وعلي مصر أن تفتح قلبها وعقلها للناجحين من أولادها خاصة إذا كان توجههم بالفعل لصالح الوطن اجذبوهم فهم سفراء احترمهم العالم ومن باب أولي أن تقدم لهم الاحترام والمساعدة.

الخميس، 11 نوفمبر 2010

رشيد في قطر

بقلم كمال عامر
الاستثمارات الأجنبية أو العربية مهمة جدًا للاقتصاد المصري وهي في المجمل العام لها نتائج ابسطها توفير فرص عمل مع القطاع الخاص المصري وأيضا دوران العجلة الاقتصادية وفي النهاية تؤدي هذه النتائج إلي الانتعاش.

دول العالم تتسابق لجذب الاستثمارات الخارجية بدءًا من الصومال حتي أمريكا .. الدول العربية الغنية مثل السعودية والإمارات وغيرهما تعتمد علي الاستثمارات الخارجية لتكملة حلقات التنمية.

في مصر هناك ايمان حقيقي بحتمية وضرورة جذب رأس المال الاجنبي للاستثمار في مصر وفي هذا السياق نجد أن حكومة د. أحمد نظيف أخذت علي عاتقها وضع التيسيرات ومنح الحوافز كوسائل جذب لهذا النوع من الاستثمار.

بعض الوزراء في حكومة د. أحمد نظيف تمردوا علي الايقاع الحكومي البطيء بانتظار المستثمر بل اقتنعوا بأن هناك من الطرق ما هو اكثر افادة من الانتظار من هنا جاءت فكرة بعثة طرق الأبواب.

م. رشيد محمد رشيد وزير التجارة سافر إلي قطر علي رأس وفد من رجال الأعمال المصريين وهي زيارة غير عادية في توقيت غير عادي بالمرة.. قطر دولة تشهد نموًا اقتصاديًا ملحوظًا من السهل رصد حركة التطور فيها. والحركة العمرانية تحديدًا تعد تجسيدًا للنمو الاقتصادي، ومن الصعب أن يستمر وضع أي قطعة أرض علي حالها لعدد من الشهور!!

قطر أحد نمور الخليج العربي، تملك شركات ومؤسسات اقتصادية واضحة.. كنت قد شاهدت قطر وما يحدث فيها واستمعت لأكثر من مسئول أو مصري مقيم هناك والتقيت بالمصريين، وتأكدت أن الوضع الاقتصادي الحالي بين مصر وقطر لا يرتقي إلي حالة اقتصادية سليمة، ونشرت وناشدت بأن تكون هناك جهود أكبر في سبيل جذب رءوس الأموال القطرية إلي مصر للاستثمار المتنوع، خاصة أن رءوس الأموال القطرية قوية ووفيرة، ومصر سوق واعدة.. لاحظت أيضًا أن هناك جهات تعبث في العلاقة المصرية/ القطرية.. وتعاملت مع ما رأيته بمناشدة بأن تكون اليد الممتدة من مصر إلي قطر ومن قطر إلي مصر قوية لتتحمل أي مواقف.

لذا كان من المهم لي شخصيًا أن أتابع زيارة م. محمد رشيد والوفد المصري من رجال الأعمال والصناعة إلي قطر.. حضرت الاجتماعات، واستمعت إلي التعليقات وتأكدت لي عدة حقائق مهمة منها أن العلاقات الدبلوماسية القوية بين البلدين هي الضمان القوي لعلاقات اقتصادية مريحة.. الأمر الذي أسعدني أن وزير التجارة م. رشيد قد حمل رسالة من الرئيس مبارك إلي شقيقه الأمير حمد بن خليفة آل ثان أمير قطر وهي خطوة أتمني أن تليها خطوات.. رجال الأعمال عادة ما يشعرون بالاضطراب فيما لو أن هناك أي تغيير علي المستوي السياسي.. هم يشعرون بالاطمئنان في ظل التوافق والتعاون السياسي بين قيادتهم وقيادة بلد الاستثمار.

رجال الأعمال القطريون شرحوا أفكارهم. ومشاكلهم. وكشفوا عن تخوفاتهم .. في المقابل رجال الأعمال المصريون حددوا خريطة الاستثمار المطلوبة مثل البنية التحتية، مناطق صناعية زراعية، قطاع التجارة الداخلية والغذائية.

مشروعات في الصعيد وغرب خليج السويس والمدن الجديدة وقطاع الاتصالات.. الأشقاء من رجال الأعمال في قطر لفتوا النظر إلي أن «السستم» في مصر مزعج جدا، وضربوا مثلاً بالتسهيلات التي تقدمها البرازيل وشيلي واطمأنوا علي أن حزمة التسهيلات المصرية مؤثرة والدليل تقرير من البنك الدولي يمنح مصر المركز الـ18 من حيث التسهيلات الجاذبة للمستثمرين.. الأهم أن رجال الأعمال القطريين قالوا: «مصر من أكبر الدول في العالم جذبا للاستثمار لا تقل عن البرازيل أو الهند خاصة أن الأفكار موجودة والمشروعات وهناك رغبة أكيدة لدخول المستثمرين السوق المصرية في غرفة التجارة والصناعة القطرية، دار حوار بين رجال الأعمال المصريين والقطريين نجح م. محمد رشيد في وضع كل الأمور علي المائدة. أكد علي أهمية التعاون بين مصر وقطر علي كل المستويات.. مشيدًا بحالة بالنمو بالاقتصاد القطري موضحًا أن التعاون بين الجانبين يحتاج لمجموعة من المبادرات تعود بالفائدة علي الطرفين مشيرًا إلي أن هناك حزمة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية لجذب حجم أكبر من الاستثمارات معلنا أنه من أجل مزيد من التعاون والتنسيق سيتم تأسيس مجلس أعمال يمثل مصالح رجال الأعمال من البلدين.. في شركة الديار القطرية استمعت ورجال الأعمال المصريين إلي شرح لعمل مشروعات الشركة في العالم بدءًا من طاجستان وكوبا وتركيا وسوريا وأمريكا وأوروبا وبلغاريا وفيتنام ومصر.

اللافت أن الوفد ضم أسامة صالح رئيس هيئة الاستثمار والمناطق الحرة وم.حسين صبور، وشريف رأفت، وعلي موسي، وم.أحمد مكي، وم.خالد نجيب، وهاني برزي، وهشام حسن، وشريف الفار، عمرو جوهر، ورءوف عبدالله، وحسن الشواربي، وطارق الغزالي، وعمرو السيد، وكارم عبدالله، وأحمد السويدي، ورانيا علواني، وأحمد والي، وشريف رضا، ومصطفي الجبلي.

الزيارة كانت ناجحة بكل المقاييس نجحت في تنشيط المظلة السياسية للمستثمرين في قطر ومصر ومنحت رجال الأعمال بقطر فرصة للاطلاع علي التغيرات الاقتصادية التي تشهدها مصر لصالح جذب الاستثمار.. م.محمد رشيد قال للقطريين: مكتبي مفتوح.. وأهلاً برجال الأعمال القطريين في مصر.. سفير مصر في قطر محمود فوزي شهد اللقاءات والمستشار محمد الشريف بالسفارة أيضا لم يترك الوفد متحركا معه خلال الزيارة.. واللافت أن الرغبة القطرية لزيادة الاستثمارات بمصر بدت واضحة والجهد الذي بذله م.رشيد محمد رشيد في هذا الشأن واضح ومؤثر.. علي العموم أنا شخصيا سعيد بتلك الخطوة.. وإن كانت ليست طموحي.. من غير المعقول أن يتجه الاستثمار القطري إلي كل أركان الدنيا وتواضع الأرقام المالية المستثمرة من قطر بمصر حتي الآن تبدو متواضعة.. الخطوة المصرية سوف يتبعها خطوات.. والأشقاء في قطر سيصلون إلي مصر لدراسة الأوضاع علي الطبيعة والتعرف بأنفسهم علي ما تقدمه حكومة د.أحمد نظيف بشأن جذب رءوس الأموال الأجنبية والعربية لمصر.. وهي انفراجة سوف تنزع فتيل الوقيعة بين البلدين ممن هم ضد أي تضامن أو توافق عربي/ عربي.

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

أولويات الحزب.. وهموم الناس

بقلم كمال عامر

هناك فروق بين ما يهم الشارع والناس وما تسعي الحكومة لتحقيقه .الحزب حسم القضية بانحيازه لقائمة أولويات الشارع ملزما حكومته بها.

أولويات الشارع كما نسمعها ونراها مختلفة طبقًا لاسم من يعلنها وبالتدقيق يبدو الاختلاف هنا أمرًا طبيعيًا حيث إن الناس مختلفة الأمزجة والثقافة والدخول وبالتالي النظرة المستقبلية والاحتياجات.

الحزب الوطني الديمقراطي أدار بين كوادره - ومازال - نقاشًا حول أولويات الشارع.. شارك في هذه الخطوة ألوف المنضمين في تشكيلاته.

وقد يكون هناك اختلاف حول تلك الأولويات من حيث الترتيب، لكن المناقشة التي قادها جمال مبارك مع أعضاء المجلس الأعلي للسياسات ولجانه المتخصصة أول أمس كانت واضحة المعاني من حيث دقة تحديدها، وأيضًا إلزام حكومة الحزب بها طبقًا للإمكانيات المتاحة، الحزب الوطني يدخل انتخابات مجلس الشعب بلياقة بدنية ومهارية واضحة بعد أن نجح في خلق توافق عام لتوجيهاته وخلال السنوات الخمس الأخيرة وهو يراقب ما تحقق من إنجازات وتحديدًا في الشأن الاجتماعي والاقتصادي خاصة القضايا الاجتماعية ومكافحة الفقر وعدالة التوزيع والتشغيل.

الحزب الوطني الديمقراطي بذل جهدًا واضحًا بشأن تطوير آليات العمل لوضع حلول مبتكرة للقضايا التي تواجه الشارع والمواطن.. شجاعة الوطني تتجلي في محاسبته نفسه قبل أن يحاسبه الآخرون.. هكذا أصبح الوطني لديه وضوح في الرؤية.. بالفعل وكما أعلن جمال مبارك أمين السياسات: هناك عملية تراكمية تصب لصالح الحزب بدأها في انتخابات الشوري الأخيرة.

فيما غير من أسلوب اختيار المرشحين ومازال يطوره وفكرة المجمعات الانتخابية إحدي ثمار التطوير وصولاً من المجمعات الانتخابية إلي انتخابات داخلية لكل راغبي الترشح.. مع الأخذ في الاعتبار ما تم استخلاصه من استطلاعات الرأي إذ إن اختبار المرشحين الذين سيخوضون انتخابات مجلس الشعب علي قائمة الوطني تم علي أسس واضحة.

الأهم أن كل مرشح في دائرته سيقوم بعرض أجندة الحزب لعناوين وأجندة دائرته كأساس. خاصة أن هناك قطاعًا من الشارع مهتم أكثر بما يعيشه كمواطن..

ولأن البرنامج الانتخابي لأي حزب أو مرشح قد لا يتضمن الكل وهو ما ينطبق علي الحزب أو مرشحيه حيث الحوار الممتد وآليات التشاور والحوار المستمر كلها نقاط اتفاق ما بين الحزب والحكومة علي سياسات يكون للأخيرة القدرة علي تنفيذها.. شريطة أن تكون هناك مصداقية في القدرة علي التنفيذ.

الحزب الوطني حدد أولويات الشارع في فرص العمل كتحدٍ مستمر والدخول بشكل عام، يتضمن هذا العاملين في الجهاز الإداري بالدولة وغيرهم وكيفية التعامل مع التضخم والسيطرة عليه والبطالة التي أصبح لها أولوية لدي المواطن ومكافحة الفقر وما يتضمنه من عدالة التوزيع وضبط الأسعار ورفع الدخول والشرائح الأولي بالرعاية وأيضاً قدرة الموازنة العامة علي تنفيذ أجندة الحزب بشأن المواطن والوطن وهناك أيضاً القضايا الصحية والتعليم ولا شك أن الحزب الوطني الديمقراطي أدرك أن الخدمات بالنسبة للمواطن هي الأهم، من هنا بدأ يوليها الاهتمام التفصيلي.. أيضاً علي أولويات أجندة الحزب والمرشحين الفلاح وشئونه والزراعة كقطاع حيوي يواجه تحديات كثيرة ومتنوعة تحتاج لشجاعة في التصدي بالعلاج ومصارحة حتي لو كانت مؤلمة خاصة بشأن المياه.

وزيادة الإنتاج وأسعار المحاصيل ودخل فلاح والمرافق والخدمات، والخدمات أيضاً لها نصيب في أجندة الحزب وأيضاً دعم الديمقراطية والمشاركة الشعبية وتوظيف السياسة الخارجية من أجل الداخل.

سبعة محاور مهمة كأسلوب عمل للحزب الوطني وأيضاً لمرشحيه لمجلس الشعب القادم وهي محاور تمس حياة الناس البسطاء وتعبر بالفعل عن المشاكل الحقيقية التي تواجههم في حياتهم اليومية. الحزب من خلال هذا الطرح انحاز للناس البسطاء..

وللعملية الديمقراطية تحديداً.. وما يجري علي الساحة السياسية في الشارع المصري تكريس لهذا المفهوم.. الأحزاب المصرية تحاول بكل الطرق الوصول للناس، لياقة الحزب الوطني الديمقراطي البدنية والذهنية أربكت الفرق المنافسة.. أقصد الأحزاب المنافسة.. فهي تعاقدت مع مدربين أجانب في محاولة لرفع لياقتها البدنية والمهارية علي الأقل لتنافس الوطني ولتحفظ ماء وجهها فيما لو كانت هزيمتها أمام الوطني بفارق كبير من الأهداف والمقاعد!

ولأن المهزوم دائماً ما يحاول البحث عن شماعة للتبرير قد يرجعها للحكم.. أو لنقص لياقة لاعبيه. أو للجمهور أو للإعلام وهي تبريرات بدأتها الفرق الكروية.. ودخل علي الخط معها بعض الأحزاب المصرية.

النقاش أو الحوار الدائر في الشارع السياسي المصري الآن من خلال اللجنة العليا للانتخابات بصلاحيتها وهي تحدد وتضع المعايير.. أمر أري فيه إثراء للعملية السياسية برمتها وهو بالفعل إحدي ثمار المسيرة الديمقراطية التي يقودها الحزب الوطني وحكومته.. الحزب الوطني الآن يملك سجلا واضحًا للمشاكل والحلول والإنجازات التي تحققت، يملك أيضا قيادات قوية قادرة علي الدفاع عن هذه الإنجازات أمام مجموعات سياسية معارضة لا تريد أن تعترف بهزائمها في الشارع نتيجة نقص برامجها وكوادرها وهي مهتمة ومشغولة بالبحث عن شماعات قد تلقي عليها أسباب هزائمها في مجلس الشعب القادم أو في عملية جذب الناس للانضمام إلي صفوفها.

الخطاب الإعلامي للحزب الوطني في تصوري يجب أن يعتمد علي الحقائق التي تحققت علي الأرض من إنجازات ومشروعات وحلول.. وعليه أن يكون شجاعا أيضا ويعترف بأن ما تم انجازه أمر يحتاج لخطوات متتالية لتلائم متطلبات الجماهير وأعتقد أن أي مرشح علي قائمة الحزب الوطني يمكنه أن يقود أي معركة أو نقاش علي مستوي دائرته.

وبدون شك فإن الأغلبية للحزب الوطني أراها دافعًا أهم لزيادة التنظيم وبذل مجهود أكبر في سبيل توصيل الرسالة خاصة أنني من خلال التجارب أري أن الأقلية عادة ما تكون أكثر تنظيما وأسهل في عمل شبكة اتصال وحشد الناس وهي أمور تسمح بها الأغلبية هذا في المجمل العام، ولكن الأهم أن علي مستوي الدوائر الانتخابية كل مرشح للحزب الوطني تحديدًا في حاجة أولاً لحفظ شخصية ومساندة حزبية وأري أن المساندة الحزبية من حزب الأغلبية متواضعة وتتوقف علي مدي علاقة المرشح وأمين الحزب وأيضا علي خصومه من داخل الوطني قبل المعارضة، من هنا علي قيادات الحزب وكوادره إطلاق حملة المساندة العملية لمرشحي الوطني ساندوهم عمليا.. والشعارات لا تكفي وأيضا يجب أن يكون هناك علاج لنتائج انتخابات المجمعات الانتخابية سريع.

بدون شك فإن الحزب الوطني يقود حركة تغيير في المجتمع.. تغير شامل ومن السهل أن ترصد ذلك وهو يحتاج للمساندة المعنوية علي الأقل بالاعتراف بحركة التغيير والإنجاز وهي حركة مجسدة في جو الديمقراطية الذي نعيشه وحالة الحوار والشد والجذب والتوازن الصحفي واللهجة العالية والمتشددة لبرامج الحوارات والفضائيات ومن الإنصاف أن نعترف بأن هناك مشاكل ولكن في المقابل أيضا هناك حلول وتنمية وحركة وتغير لقواعد حياة «ساكنة» صامتة إلي حياة يعيش فيها المواطن حرية التفكير والتغيير والعمل وهي قيمة مجتمعية نجح الحزب الوطني وحكومته في غرسها داخلنا وحولنا.

الانتخابات علي مقاعد مجلس الشعب المقبل إحدي النقاط المضيئة في حياتنا، من هنا فالحزب الوطني يتعامل معها علي أنها خطوة للاستمرار في العمل والإنجاز والاهتمام بالمواطن بينما جزء كبير من المعارضة يراها حدثًا لإثبات وجوده فقط ولو علي صفحات الصحف وبرامج التوك شو.

الأحد، 31 أكتوبر 2010

ذهب فهمي .. وواقعية التليفزيون

بقلم كمال عامر
بدون شك هناك تطور بالرسالة الإعلامية في تليفزيون مصر. في الشكل والمضمون.. جهود مبذولة ومازالت. ونتائج يمكن رصدها من خلال البرامج والحوارات وأداء المذيعين وأيضاً الهدف والشكل بالمعني العام.
حركة التطور في تليفزيون مصر قد لا تقابل حجم الطموح لدينا في هذا الشأن.

لقد سبق وأن طالبت تليفزيون مصر بأن يعمق ولو جزءاً من عمله عن طريق الكشف عما يجري داخل مصر.. خاصة أن البسطاء يطلعون علي ما يجري حولهم من إعلام مصر..
قلت إن قناة الجزيرة بالفعل تملك مقومات أو إمكانيات مالية وفنية أتاحت لها مكانة خاصة.. في المقابل طلبت أكثر من مرة أن يعيد تليفزيون مصر النظر في رسالته وفلسفته.. يغير من نفسه وألا يتوقف التطوير علي الشكل ولكن يجب أن يتضمن أيضاً المضمون..
قلت ونشرت إن تليفزيون مصر عليه مسئولية كبيرة أو يتحمل مسئولية واضحة فيما نحن فيه.. علي الأقل حالة عدم الرضا بالإنجازات التي تحققت علي أرض الواقع.. وفي المقابل وجدت نفسي أمام حدث مهم توقفت أمامه!!

ففي مدينة مرسي علم بدعوة من م. سامح فهمي وزير البترول لتفقد مدينة الذهب أو تحديداً منجم السكري هناك شاهدت كيف يتم اكتشاف الذهب أو استخلاصه من مواد معقدة وبمركبات كيميائية أكثر تعقيداً.. فالذهب هناك ليس مادة صريحة.

وأثناء شرح رئيس شركة السكري لمناجم الذهب وهي الشركة المشتركة بين الهيئة المصرية للثروة المعدنية وشركة سنتامين الاسترالية صاحبة حق الامتياز علي مستقبل صناعة الذهب في مصر وكيف جذبت مصر الأنظار إليها كبلد منتج لهذا المعدن المهم سرحت وسألت نفسي لماذا لا ننظم رحلات لشباب الجامعات المصرية إلي منجم السكري للوقوف علي ما يحدث ومشاهدة خطوات استخراج الذهب.

ولكن تداركت وقلت لماذا لا يعمق تليفزيون مصر هذه التجربة الفريدة وينقلها بعمق إلي مصر.. وقد استيقظت علي حوار بجواري بين م.سامح فهمي وزير البترول وعبداللطيف المناوي، رئيس قطاع الأخبار بتليفزيون مصر عندما طلب المناوي من وزير البترول تسجيل حوار مع وزير البترول في الموقع.. علي أن تقوم كاميرات تليفزيون مصر بتصوير كل مراحل إنتاج الذهب واندهشت لأن المتبع مع وزراء آخرين هو تسجيل مثل هذه الحوارات في مكاتبهم الفخمة والمكيفة أو في استديوهات التليفزيون أمام كاميرات ثابتة لهذا لم يكن هناك مردود لمعظم حوارات الوزارات الإنتاجية علي وجه الخصوص!

المهم أن المناوي وطاقم التصوير دخلوا غرفة تصنيع الذهب وهي غرفة حرارتها 42 درجة مئوية وعملية النضج تجري في حرارة 500 درجة مئوية وبعد مشاهدة التجربة ورؤية السبيكة الذهبية المستخلصة أصر المناوي علي أن يكون الحوار مع م.سامح فهمي في مكان خارج الأماكن المكيفة بل منطقة مكشوفة بالمصنع.. ودار الحوار الذي أذاعه تليفزيون مصر وكشف فيه سامح فهمي بالأرقام عما ستحققه صناعة الذهب لمصر والمصريين.. وأثناء إذاعته بالقناة الثانية وجدت زوجتي تقول لي والله العظيم بلدنا فيها نهضة وعمل وتنمية.

من كان يتوقع أن يكون في مصر ذهب.. «شوف» المصنع و«شوف» شكله وسط الجبل.. وانظر إلي خلفية الحوار وشكل السبيكة.. وانهت كلماتها لي بقولها: مصر في حاجة للفرحة.. لرسم البسمة والأمل في نفوس الناس.. وسامح فهمي حقق ذلك.. والحلقة لازم تتسجل.

وتضم لمكتبات المدارس والجامعات. هي رسالة أمل في بكرة.. وأضافت ليه تليفزيون مصر مثلما فعل مع الذهب لا يسافر إلي «توشكي» مثلا ويعيش أياماً هناك لينقل لنا ما يدور بعمق وتفاصيل لنعيش الحدث مع الحكومة والمسئول أفضل من تركنا للآراء المختلطة بالمصالح.. ورفعت صوتها درجة وقالت: علي تليفزيون مصر أن يستمر في تحقيق رسالته وهي نقل الحقيقة.. ولأنها حاصلة علي بكالوريوس إعلام فقد أضافت: تليفزيون مصر بالفعل تقدم للأفضل، هناك تغيير في الشكل والمضمون واجتهاد وأفكار في البرامج ونجاح في التنافس مع القطاع الخاص.

لكن عليه مثلاً أن يستمر كما فعل في نقل تجربة استخراج الذهب من السكري بمرسي علم إلي كل المصريين في نقل رسالة مثلا عن الطرق والكباري قبل الحوار تذهب كاميرات التليفزيون إلي الطرق المهمة مثل الصحراوي، وادي النطرون والدولي، والكباري تصوير دقيق.. ويا ريت المناوي يدير حواراً ونقاشاً مع وزير الإسكان مثلاً علي الطريق.. أتصور حواراً مع مسئول حول الإسكان.. التعليم والصحة، حوارات دون خجل حتي لو كانت هناك نواقص .

الناس تحترم إعلام الحقيقة. لكن مشكلة تليفزيون مصر أن معظم برامجه «تيك أواي» يعني صور تقرير من التسارع المواجه أمام التليفزيون وأذهب للمثول في المكتب وخلاص، حتي الناس الذين يظهرون في التقارير معظمهم غير متخصص في المشكلة المثارة.. زوجتي «نهلة» قالت: شوف عبداللطيف المناوي نجح في كشف أدق تفاصيل ما يجري في منجم السكري. والأهم أنه ساعد بحواره مع م. سامح فهمي في زرع الأمل داخلنا وبأن مصر بالفعل بلد آمن ومستقبلنا ولأولادنا.

الحوار الذي بثه تليفزيون مصر الذي أداره رئيس أخبار مصر عبداللطيف المناوي وم. سامح فهمي دار حوله نقاش واسع لأنه بالفعل زاد من شعبية ليس سامح فهمي وحكومة نظيف. بل زاد من ثقة الناس في تليفزيون مصر. وكشف تحديدًا أنه من الممكن أن ينافس أي شاشة أخري. وأوضح أن النجاح ليس «كيميا» معقدة بل يحتاج «لإصرار» وخطة مدروسة و«رؤية» و«إلهام وهي مقومات موجودة بالفعل لدي شخصيات إعلامية بتليفزيون مصر.. وحوار سامح فهمي وقبله مع قداسة البابا شنودة تجسيد وحقيقة لصالح الرأي المؤيد بأن تليفزيون مصر يمكنه المنافسة.
بعد حوار سامح فهمي وذهب السكري وضع تليفزيون مصر نفسه في مأزق لأنه من يقع عليه المسئولية الأكبر في تسويق ما لدي مصر من انجاز وأيضا المساهمة في صناعة أمل في بكرة وبعده!!

أنا متحيز لكل ما هو مصري بما فيه تليفزيون مصر. وهو يحتاج لبعض المجهودات ليحتل مكانة أفضل هو يستحقها في تشكيل المزاج العام شكرًا لوزير البترول والذي اتضح أنه بالفعل رجل يتحول التراب علي يديه إلي بترول وذهب.. أما عبداللطيف المناوي فهو بالفعل يؤدي دورًا مهمًا في عودة المشاهدة لقطاع تم اهماله عمدًا لسنوات.. وعودة الريادة لتليفزيون مصر برغم كل المعوقات.. وأعتقد أن وزير الإعلام أنس الفقي سعيد بما حققه تليفزيون مصر من نجاحات وجماهيرية سعيد بنجاح قيادات هو وراء اختيارها.

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

أنا.. مصري

بقلم كمال عامر
مصر تحتاج لأفكار ملهمة وحلول مبتكرة لمشاكلها وصناعة تخدم الأحفاد.. شباب مصر بالفعل بينهم نماذج مبهرة.. وملهمة و«مكي» يحقق معادلة الطموح وإمكانية النجاح..

ورثنا مصر وهي أم الدنيا.. والأكثر حضارة وتقدماً.. بها نهضة واضحة جذبت إلينا العيون والسؤال: لماذا تقدم غيرنا أكثر إلي الأمام.. وأيضاً هل ما نحن فيه هو الأفضل؟

أحاول أن أقول إن كل المصريين معارضة وحكومة يسعون إلي أن تتقدم مصر بصورة أكبر وأوضح إلي مكانة هي تستحقها.. بدون شك هناك إصلاح وتنمية ومحاولات حكومية حثيثة في هذا الاتجاه وجهود مبذولة لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهلها حتي لو أرادت المعارضة حرق هذه الإنجازات لصالح أجندتها باللعب علي مشاعر الجماهير!

مصر بالفعل تحتاج إلي أفكار ملهمة.. وحلول مبتكرة.. وخطط واضحة سهلة التنفيذ لسهولة رصدها والحكم عليها.. مصر تحتاج إلي جرعة تنشيط من الثقة في كل ما عندنا.. وأعتقد رغم كل محاولات السواد التي تحاول المعارضة نشرها إلا أن الضوء موجود.. الأسئلة المشروعة التي أحاول طرحها لتحقيق حلمي تجاه وطني: هل ما زال عندنا في مصر من يملك الأفكار والحلول المبتكرة للمساعدة في تحقيق هذا الحلم؟ أم أن الشباب المصري نتيجة التعليم غير الواضح الهدف أصبحوا قطاعاً غير مفيد في هذا الشأن؟ ثم ماذا بعد؟ هل نعمل علي نسخ التجارب الناجحة واستيرادها؟!

متي نفيق من هذا الكابوس؟ علي الأقل بتحديد أهدافنا.. وما لدينا.. وما هو ينقصنا تحديداً بأمر النهوض بمصر..

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحصر الحكومة كل جهودها في معالجة مشكلة نقص القمح أو نقص الخبز، بل من الواجب أن ينصب جزء من هذا المجهود للأجيال المقبلة.. بالفعل هناك ضيق وخوف وارتباك بشأن الأجيال المقبلة. بعد تكرار كلمة الأزمة أكثر من مرة في اليوم الواحد.. السؤال هل هناك إمكانية أن نقدم المساعدة في عنوان «مستقبل الأجيال» بمصر؟ بالفعل هذا العنوان مطلوب ومهم.. ولدي ثقة بأن كل منا سوف يسأل نفسه ويجد أي مساعدة في الإجابة. البعض منا فقد الثقة في المواطن المصري والشاب المصري، وغياب الابتكار والاهتمام نظرًا لما يقرأه ويسمعه وفي غياب الرؤية والمشاهدة.. لكن في قطر وعلي هامش برنامج تليفزيوني وجدت متعة عقلية في متابعة الأحداث المصرية عن بعد ورأيت مصر بعقول عربية.. وشخصيات من الوطن العربي.. ورؤية معمقة عن مصر ما بها وما تحتاجه وجمعت الملاحظات ودققت في الآراء.. وقد كانت فرصة لعقلي للرؤية من الخارج بعد أن عشت الداخل وأثناء النقاش رصدت رأيا من الإمارات والسعودية وقطر لأشخاص يتمتعون بجانب واضح من العلم والتجربة والثروة قالوا لي «عندكم ثروات عقلية وطبيعية وروافد مالية الأمر فقط يحتاج لأفكار ملهمة.. وكشف لي عدد من أكبر رجال الأعمال في مجال الاتصالات عن نموذج مصري نجح في تحقيق أكبر وأهم مشروع في عالم الاتصالات العربية وهو يمثل أول استثمار عربي في هذا المجال الحيوي خاص بالبنية التحتية للاتصالات بين الدول العربية والعالم ويمثل نقلة نوعية لصناعة الاتصالات في المنطقة لأنها المرة الأولي التي تمتلك فيها دول الخليج بنية اتصالات تحتية للربط الدولي من خلال شركة.. GB1 .. اندهشت عندما قال رجل الأعمال القطري المشروع كله فكرة مهندس شاب مصري هو أحمد مكي خريج جامعة القاهرة قسم اتصالات وماجستير من بريطانيا.. وهو في نفس الوقت يشغل منصب عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة.. وكأنني وجدت طوق حلول لمشاكل بلدي مصر فسألت: احك لي المزيد عن المهندس المصري هنا تدخل رجل أعمال إماراتي وقال: المهندس المصري أحمد مكي يتمتع بخبرة واسعة في مجال الاتصالات عموماً وفي مجال كابلات الاتصالات البحرية وأقمار الاتصالات الصناعية خصوصًا والأهم أن أهمية المشروع هو أن كل الدول المشتركة ستحصل علي الخدمات بالعدل والمساواة.

المهندس أحمد مكي 36 عاما نجح في إدارة عملية اقناع دول الخليج العربي كله مع إيران والعراق.. وهي من المرات النادرة التي يحصل فيها عربي علي هذا الاجماع، حيث جمع رأس المال المطلوب للمشروع وهو نصف مليار دولار أمريكي. اقنع المستثمرين في ضخ هذا الحجم من الاستثمارات رغم الأزمة الاقتصادية.

حصل علي موافقة 11 دولة لإنزال الكابل فيما يعرف باتفاقية الانزال.

المشروع ساهمت فيه صناديق سيادية لمجلس التعاون الخليجي أي تمويل حكومات وليس أفراد . هذا معناه الإيمان بفوائد المشروع.. سمعت باهتمام واعجاب عن نجاح المهندس المصري أولا في ابتعاد المشروع عن أي احتكار بأي صورة وأي شكل حيث رأت كل الدول المساهمة بأن المشروع هو ملك لكل المشاركين فيه ومفيد أيضا لهم جميعاً، الكابل البحري بطول 13 ألف كيلو متر يربط دول الخليج والعراق وإيران بشبكة اتصالات حديثة وعالية السعة ومنها إلي العالم من خلال مسارين: غربي يصل الشبكة بأوروبا من خلال الهند وشرقي لآسيا من خلال إيطاليا ويمر بمصر ليصل إلي السواحل الإيطالية بجنوب أوروبا.. أحد المهتمين من قطر قال لي: مرور الكابل البحري من البحر الأحمر ثم مصر سوف يمثل أهمية قناة السويس لمصر.. وأكمل: المشكلة أن هناك في بلدكم من يتصور أن الأعمال والمشروعات سوف تحضر إليكم دون تعب أو جهد أو سعي.. وهذا خطأ كبير.. لأن عالم المشروعات الكبيرة محدود والدول يقدم كل الإغراءات لجذب أكبر عدد منها.. ومصر تحتاج لتغيير مفاهيم التعامل مع عملية جذب المشروعات العملاقة.. أحد رجال الأعمال القطريين قال لي: مصر تحتاج إلي أكثر مما هي فيه. هي تملك كل المقومات التي تجعل منها قوة اقتصادية عظمي. والواقع يوضح ضرورة تغيير الرؤية ونظام التعامل.. وحكي لي بصراحة لو أن الشاب المصري أحمد مكي كان قد أطلق المشروع من مصر هل كانت الحكومة المصرية سوف توافق علي المشروع؟ وهل كانت ستقدم له تسهيلات؟ قبل أن أرد.. أضيف أنا شخصيا أشك.. لأن عدداً من الدول العربية يخدم الخواجات أكثر من أبناء الوطن.. وهناك أوراق أخري في المشروع ستستكمل بالقاهرة وأمام مصر خياران.. إما أن تكون المعبر الأهم في مشروع مكي والأحد عشر دولة.. والمهتمون بالاتصالات يعرفون الفوائد.. أو هناك طروحات أخري قطعت الطريق قائلاً: وهل رفضت حكومة د.أحمد نظيف الإلكترونية المشروع.. أم أنه لم يعرض عليها؟

رفض رجل الأعمال القطري في عالم الاتصالات التعليق وقال لي: تابع أنت وقل لي وسكتنا!.. لكني علمت بأن هناك حلولاً= لو رفضت مصر ومع الأسف بعض الدول المشاركة تتمني ألا تكون مصر موجودة.

وكررت جملتي.. الحمدلله.. أنا.. مصري.. ما زالت بلدي «ولادة» لعقول تملك أفكاراً ملهمة وحلولاً مبتكرة لمشاكل بلدي ومازال لدينا الأمل...

الأربعاء، 13 أكتوبر 2010

الشباب المصري .. مسئولية من؟ منظمة شباب موديل 2010


بقلم كمال عامر

شباب مصر هم أجمل ما فيها. هم الأمل.. والقيمة والأفكار والمكسب. هم أيضا الناتج القومي. ومن هنا أتابع أدق تفاصيل العملية الشبابية، لاحظت أن هناك صراع شرسًا للاستحواذ علي أكبر عدد من هذه الشريحة خاصة شباب الجامعات الصراع بدأ ومستمر بين الأحزاب والمنظمات الحقوقية وامتد ليشمل كل ما يتجه إليه الإعلام..!! الصراع بين هذه الجهات علي شباب مصر يرجع إلي نظرية واقعية توضح أن حجم أو قوة الأحزاب تقاس بعدد المنضمين إليها من هذه الفئة العمرية خاصة المطلعين منهم علي الحياة والعالم والحاسب الآلي ويملكون عناوين الجهات العاملة بالشأن الحقوقي وغيرها.

الشباب المثقف والمطلع أصبح عنوانا للأحزاب وأعتقد أن قيادات الوطني تتباهي بما لديها من أعداد لهذه الفئة.. وعادة ما نجد أن ما يسمي بحركة 6 ابريل تعتمد بدون شك علي مجموعة لا تتعدي العشرين شابا في الضوضاء الإعلامي الذي تحدثه.. والحزب الوطني لديه مناطق مضاءة في بنيانه واعتقد أن أحمد عز أمين التنظيم بالوطني يشعر بالسعادة وهو يقدم مجموعة العمل من الشباب العاملة في متابعة الحركة، الانتخابية أو قياس الرأي العام تجاه موقف ما.. في المراكز أو المكاتب العاملة في حقوق الإنسان أو رصد الحركة هذه العملية كلها يقود حركتها مجموعة من الشباب، لو عدنا لبداية المقال لكان من المهم أن أبدأ ما كتبته علي أن شباب مصر وتأهيله وتثقيفه مسئولية وطنية وقومية ليست حكرًا علي الحكومة فقط. بل وكل الأحزاب خاصة حتي سن التاسعة عشرة علي الأقل..

في المانيا لا أحزاب تتدخل باللعب في «أدمغة» الشباب حتي 18 عامًا أي أن هناك اجماعاً بضرورة المحافظة علي مستقبل ألمانيا من خلال المحافظة علي القطاع الشبابي.

في مصر هناك بالفعل أمور مختلفة.. لا أحد يعلم من المسئول عن شباب مصر جميع الوزارات تعمل وتجد وتجتهد من أجل الشباب!! مشروعات صغيرة للشباب.. استثمارات للشباب، أضف إلي ذلك أن كل الخطط المستقبلية تعني بهذا القطاع تحديدًا.. هذا ما يتم بالفعل علي الأرض والمعركة بين الأحزاب للاستحواذ علي أكبر عدد ممكن من الشباب المثقف موجود بشكل أو بآخر.. وهو صراع قمي.. الأهم هنا أنه لا أحد يفكر في كيفية مد «يد» المساعدة للشباب من 16 إلي 20 عامًا.. الحكومة وحدها تتحمل مسئولية التدريب والتثقيف وتنشيط العقل وتوفير كل الاحتياجات المطلوبة.. هي محاولات لأن الحكومة مع الأهالي من الصعب أن تصل تلك المجهودات المبذولة منها للكل ولا حتي بنسبة معقولة من الشباب.. إذن لا أحد يساعد في إعداد شباب مصر بطريقة أو بأخري باستثناء بعض الجهود الفردية الحكومية وهي مهما كانت لا تصل إلا لعدة ألوف!! دون الملايين، وأقصد هنا بالمساعدة مجموع البرامج الموضوعة ونتائجها! الجهود المبذولة بشأن التنشئة السياسية للشباب خاصة شباب الجامعات هي مجموعة من البرامج الفردية المبذولة من جهات علي الأقل تجتهد.. وهناك من يستخدم هذا الموضوع تحديدًا للحصول علي مساحة إعلامية أو ثناء من مسئول.

التثقيف والتدريب أمور غائبة بين شباب الجامعات.. وكأن الحكومة تريد أن تترك الشباب للشارع، وهو ما نراه لعدم وجود إمكانيات. أو تخطيط أو لغياب التنسيق والأخيرة باتت واضحة حيث ترفع بعض الوزارات لافتة التثقيف معتمدة علي محاضرة ومحاضر وخبر في الصحف وتصوير تليفزيوني.. عندما طالبت بالتنسيق أو أن تكون هناك جهة واحدة قالوا أنت تريد عودة منظمة الشباب أو نادي حورس، الحقيقة أنه بالفعل هناك تغيرات وظروف مختلفة عن التي أحاطت بانطلاق منظمة الشباب وهي أقوي وعاء في مصر اهتم بعملية التثقيف والتدريب.. ولكن هذه المبررات لا تعني أن نقف متفرجين أمام ضياع العمر والفرصة.

شباب مصر برغم «الهيصة» التي تصاحب أي تحرك في مجال التثقيف أو التدريب العقلي في حاجة بالفعل لمنظمة شباب جديدة موديل 2010 شرط أن يكون حولها توافق.. هدفها واضح ومحدد في توفير المعلومات الصحيحة حول الموضوعات.. وعمل مجموعة من الخطط للتعليم والتدريب وأيضاً لتنشيط الذاكرة.

ورؤيتي من خلال الرصد. أنه لا أحد مهتم.. ولا أحد يتحرك.. إلا وقت الأزمات أو «الفضيحة» وأقصد هنا تصرفاً ما أو عملا ما يكشف عن أن ما يحدث من جانب الحكومة في هذا الصدد وهو أمر يندرج تحت هدف «الشو» وبلا نتيجة حقيقية.

في المقابل وفي رسالة إلكترونية شرح يوسف ورداني مدير الموقع الإلكتروني للحزب الوطني وهو شاب يملك أفكارًا ورؤية وأهدافًا زار ورداني هولندا لحضور برنامج الزائر الدولي وهو برنامج لوزارة الاقتصاد الهولندية مع وزارة الخارجية لعدد من الشباب النشط في المجالين الاقتصادي والسياسي من ثماني دول تشغل أهمية لصانع القرار الهولندي وهي الصين والهند وروسيا وأندونيسيا والبرازيل وتركيا وكازاخستان ومصر. وقد شرح يوسف ورداني فوائد البرنامج وكشف عن عدد من النقاط أهمها التفكير في تأسيس مثل هذا البرنامج في مصر.

علي الأقل عربياً. ثم أفريقيا ثم برنامج آخر لدول مؤثرة وتأثيرها له انعكاس علي السياسة المصرية. جنوب أفريقيا، الصين، الهند، كازاخستان وغيرها هذا النوع من الأفكار أعتقد أنه يلعب دوراً واضحاً في تقدم الحركة الشبابية في هولندا ونضجها والأهم نتائجها.. في مصر لا أحد مهتم، وأخشي لو أننا استجبنا لكلمة يوسف ورداني بتنظيم برنامج مصري مشابه، نكتفي بالكلمات والصور والشعارات والاهتمام بمن يرعاه ثم نكتشف أننا خسرنا فلوسنا وخسرنا انفسنا أمام الضيوف.

أذكر أنني أثناء سفري إلي ألمانيا ومن خلال نقاش حول أطر للتعاون الشبابي طرحت مؤتمرًا دوليا في سيناء يدور حول الشباب بعنوان «العالم برؤيتنا».. وعدت للقاهرة وفوجئت بوفد ألماني بالقاهرة يبلغني أنهم ناقشوا اقتراحي مع د. صفي الدين خربوش رئيس القومي للشباب، والرجل وافق علي الفور.

هنا أعلم مقدماً أن كل العناوين في هذا الشأن ثم عقد ندوات وحوارات ونقاش حولها، لكن المحصلة أيضاً تقول أن عملنا سطحي.. دون تركيز.. وإعلامي أكثر منه معمق والنتائج مثلما ترون.

لا أحد خريج المدارس التثقيفية هذه الأيام.. إما إنهم خريجو منظمة الشباب أو حورس أو الإخوان!!

فهل حان الوقت للتغيير في مفهومنا تجاه القضايا الشبابية..!! الوقت متاح والفرصة مهيأة.. لكن من يحقق هذا الأمل؟!

الخميس، 7 أكتوبر 2010

المتعصبون الجدد ... ,ومؤامرة لم كتمل للوقيعة بين مصر وتونس


 بقلم كمال عامر
في الأسبوع الأول من نوفمبر الماضي وصلتني معلومات مؤكدة من أصدقاء يعملون بدول خليجية أن هناك مؤامرة ضد جمهور الكرة المصري والشعب التونسي الشقيق.. وقد اندهشت عندما اطلعت علي تفاصيلها، حيث كانت تهدف إلي تعكر الصفو بين الشعب المصري وشقيقه التونسي وكرة القدم هنا هي السلاح.

أنا شخصيا أصبت بالرعب.. لأن التفاصيل أو السيناريو من السهولة تطبيقه بدون أن يلتفت إليه أحد.

المؤامرة كما اطلعت عليها تعتمد علي إحداث شغب في مدرجات مباراة الأهلي والترجي التونسي.. والسيناريو يجري كالتالي: يندس مجموعة من المشاغبين وسط التراس الأهلي.. ويقومون بقذف فريق الترجي بالطوب أو الاعتداء عليه بأي شكل من الأشكال. أو افتعال أزمة ينتج عنها قيام جمهور الأهلي بالاشتباك مع جمهور تونس وتسقط ضحايا وتسيل دماء أو العكس. هذا السيناريو حاول واضعوه حرق العلاقات المصرية- التونسية وأيضا تصوير جمهور مصر أو مصر كلها علي أنها دولة شعبها مشاغب.. رافضا لكل ما هو عربي وهو شعب سوابق وموقعة الجزائر شاهدة.. وبدأ السيناريو بالفعل عن طريق نشر بعض الأخبار الكاذبة والتعليق عليها من شباب الإنترنت لزيادة الاحتقان بين الشباب المصري والتونسي..

وقد انزعجت جدا من هذا السيناريو المزعج.. وبدأت في نشر مجموعة من الأعمدة في «روزاليوسف» حول ما يدبر في الخفاء لعمل وقيعة بين المصريين والأشقاء في تونس.. كتبت موضحا وبكل التفاصيل عن هذا السيناريو بل ناشدت التراس الأهلي بأن يكون يقظا.. ورجال الإعلام المصري بضرورة المساعدة في تهيئة الجو والمناخ للعب والبعد عن كل قاموس الشد والجذب.. ناشدت أيضا وكشفت وطالبت لاعبي الأهلي بعدم الانسياق وراء أي توتر في الملاعب، وناشدت الأشقاء في تونس الانتباه والمساعدة في اجهاض المؤامرة..

بل توجهت لكل عناصر اللعبة في مصر، مطالبا باليقظة والعمل بكل الطرق لتفويت الفرصة علي مثيري الفتنة في تمزيق العلاقات العربية- العربية وعلي الأخص المصرية- العربية.. وعلي قناة الحياة ألقيت برسالتي إلي جمهور الأهلي قبل المباراة وناشدت كل شخص منهم بمن فيهم أولادي بأن يعملوا علي سلامة لاعبي الترجي وفوز الأهلي.. علي غلاف «روزاستاد» الملحق الرياضي لعدد الجمعة من جريدة «روزاليوسف» كان يحمل عنوانا «الأحد باستاد القاهرة: الأهلي يسعي لسلامة الترجي والفوز عليه».

الأشقاء من تونس كانوا موضع ترحيب في كل مكان بمصر.. تسابقت جهات عديدة لاستضافتهم وفتح حوار معهم.. وبدأت المباراة وحدث ما حدث.

المصريون غضبوا من مشهد اعتداء من المتعصبين علي رجل إطفاء مصري.. والمشهد أوضح أن هذه الفئة تحديدا هي وقود المؤامرة.. حتي في تعليق المصريين علي الحدث كان هناك نضج في التعامل مع الأزمة، جمهور الكرة المصرية والإعلام المصري نجح في تفويت الفرصة علي دكاكين الفتنة المنتشرين بيننا في عالمنا العربي.

الشعب التونسي الشقيق كان حذراً ويقظا، السفير التونسي بالقاهرة المنجي البدوي كان علي مستوي المسئولية لم يتوار أو يخشي المواجهة أو يترك الأمر كأنه لا يعرف بل كانت رسالته لمصر والمصريين شافية وكافية، اعتذار الأشقاء التوانسة وإدارة نادي الترجي والاتحاد التونسي لكرة القدم واللجنة الأولمبية هناك عما حدث أمر يصب في صالح الأشقاء التوانسة وهو موقف مساعد علي تهدئة خواطرنا.

الموقف التونسي الرسمي والشعبي أوضح مجموعة حقائق بالفعل.. هناك دول ومواقف تستحق الإشادة وأيضا التحية والتقدير، هناك إصرار واضح من جانب الأشقاء في تونس علي اصطياد الشوائب المشاغبة أو المخربين هؤلاء مع ما عندنا وفي الدول العربية الأخري هم الذين يملكون مفاتيح دكاكين الفتنة في الوطن العربي.. التحية والتقدير لكل المصريين جمهور الكرة المصرية والأهلي تحديداً، رجال الأمن من المصريين الذين تحملوا ضغوطاً متنوعة كانت جهودهم منصبة في المحافظة وسلامة أمن الأشقاء في المدرجات وأيضا الشارع.

أعتقد أن م.حسن صقر رئيس القومي للرياضة مطالب قبل غيره بالتحرك في اتجاه القضاء علي دكاكين الفتنة ومعه وزراء الرياضة وعليه أن يتحرك لوضع قائمة بأسماء هؤلاء المخربين في عالمنا العربي ومنعهم من دخول الملاعب العربية، عليه أيضا أن يسعي من خلال تحركات حقيقية لعمل حوار عن كيفية تصفية جيوب المخربين ليظل عالمنا العربي وملاعبه نظيفة.

لقد أديت رسالتي ونجحت في نزع فتيل أزمة يعلم الله وحده إلي أي مدي كانت ستحرق علاقتنا القوية والتاريخية بين الأشقاء في تونس، نجحت أيضا في عمل استنفار علي كل الأصعد في مباراة الأهلي والأشقاء التوانسة.

إذا كنا قد نجحنا في تلك الواقعة فإن لدي تأكيدًا بأن هناك موقعة أخري ومازال بيننا المخربون أو الصهاينة الجدد يديرون دكاكين الخراب.

التحية والتقدير لكل الأشقاء في تونس.. موقفهم الايجابي من محاربة الشغب أمراً يؤكد لنا كالعادة الاتفاق علي محاربة المتعصبين الجدد الموجودين في عالمنا العربي. قبل أن يتحولوا لظاهرة قد ندفع جميعا ثمنا لها.

الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

تكريم الفلاح.. وشجاعة البابا وذكاء المناوي

بقلم  كمال عامر

كشفت الحفلات التي أقيمت للفلاح المصري العالمي د.محمود محيي الدين أنه صنع تواصلاً لم يتوافر لرئيس الوزراء.. وحوار البابا مع المناوي نزع الكثير من الألغام وفوت الفرصة علي المتطرفين والمتعصبين وهو الحوار الأفضل.

من خلال حفلات التكريم والشخصيات التي شاركت فيها أزعم أن د.محمود محيي الدين وزير الاستثمار السابق يأتي في مقدمة المسئولين المصريين قربا من المؤيدين والمعارضين.. وهي ظاهرة لا يتمتع بها رئيس الوزراء نفسه د.أحمد نظيف.. وهي تدل علي أن للرجل قاعدة جماهيرية واسعة وممتدة.. اندهشت لأن عددًا من الأقلام المعارضة قبل المؤيدة من صحف مستقلة ومعارضة كانت حريصة علي أن تظهر ودها للفلاح المصري العالمي د.محمود محيي الدين.. وفي حواره علي موقع الحزب الوطني كان له مؤيدون ومعجبون من العالم.

قوة محمود محيي الدين في الحوار الواسع الذي قاده بنفسه للترويج عن أفكاره ومشروعات وزارته وأيضا مشروعه الخاص لم يكن ينتظر بل كان يتحرك متوجها إلي كل التجمعات والتكتلات حاملا معه وجهة نظر وحقائق.. أزعم أن معظم المعارك التي خاضها نجح فيها وببراعة.. الأمر الذي أوضحه هذا العدد الكبير من الاحتفاليات التي حاول منظموها علي الأقل التعبير عن علي احترامهم وتقديرهم للجهد الذي بذله في مجال وزارته لصالح الوطن والمواطن.
انفعلت جدا رافضا تصريحات الأنبا بيشوي تعليقا علي آيات قرآنية.. وكنت أسأل نفسي: ماذا جري لهذا الرجل؟ إنه يمنح الفرصة بل يدعو من خلال تلك التصريحات إلي توسيع دائرة الاحتقان وعمل فتنة مع الإخوة المسيحيين والدنيا مش ناقصة.. لم أكن أتصور أن رجلاً في مكانة الأنبا بيشوي غير مدرك لنتائج الخوض في العقيدة الإسلامية بالنسبة للمسلمين.. أنا شخصيا أصبت بالغضب الشديد من موقفه والحقيقة أن غضبي لم يتوقف إلا بعدما تابعت حوار البابا شنودة مع الإعلامي عبداللطيف المناوي.. حوار البابا خفق من غضبي واحتقاني تجاه الأنبا بيشوي وتصريحاته المثيرة للغضب والفتنة.. البابا خفف في نزع فتيل أزمة لا يعلم إلا الله إلي أي مدي كان من الممكن أن تصل.. اعتذار البابا للمسلمين رسالة عميقة المعاني وواضحة وكافية ومن المهم أن البابا شنودة كعادته أوضح للمتطرفين هنا أو هناك أن قوة مصر بما فيها من وحدة المسلمين والأقباط.. وقد فشلت قوي الشر في العالم في تمزيق تلك الوحدة لم يخف أو يتلعثم والأهم أن المناوي كان يطلق أسئلته الشبيهة بالقنابل وهو مبتسم.. ورمز الكنيسة المصرية يرد بإجابات شافية قاطعة وهو أيضًا مبتسم.. أنا شخصيًا تابعت الحوار الممتع بين البابا شنودة والإعلامي عبداللطيف المناوي باهتمام بالغ.. وهو حوار استخدم فيه المناوي كل ما لديه من فنون الإعلام ليحصل من رمز الكنيسة المصرية علي إجابات لأسئلة ملتهبة مطروحة بالشارع فالبابا يملك الكثير من القدرات والأفكار والرؤي وهو كرمز ديني له مكانته لكل القضايا والمناوي لم يكتف بحوار علاقات عامة بل أصر علي التعرض لكل القضايا مثل هذه الحوارات بدون شك أراها عبئًا لأي محاور تليفزيوني لكن عبداللطيف المناوي نجح في إدارة حوار من أمتع وأقوي الحوارات التليفزيونية والتي شاهدت البابا فيها والقوة ليست في الحوار ولا تبسيط أسئلة الأزمات ولا حصر المشاكل في كلمات بسيطة ليترك المستمعين يرصدون الإجابات والتعليق عليها.. ولا بالإصرار علي الحصول علي إجابات واضحة ومواقف لا تحتمل معنيين.. بل القوة في مجمل كل هذه الأشياء.

وعلي العموم إذا كان البابا شنودة قد نزع فتيل غضبي وأرضي المسلمين وأرضاني إلا أن المناوي لعب دورًا في نتائج الحوار والمناوي بلا شك أفضل محاور تليفزيوني في الأمور السياسية وفي لقائه مع البابا كان مستعدًا للحوار.. وقد سيطر بأدواته الخاصة علي جو الحوار في المقابل البابا شنودة كان رجل محبة ودين.. والمحصلة حوار أجهد السياسيين وأتعب المتعصبين.. ونزع فتيل أزمة حقيقية لم تكن حكرًا علي المتطرفين فقط.. لقاء شجاع وحوار إيجابي بدرجة لافتة بل أعتقد أنه سيكون أفضل الحوارات لـ2010.

لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشوري عقدت اجتماعًا مهمًا لوضع تصور لخط سير عمل اللجنة، والقضايا التي تتضمنها أجندة العمل.

وقد شاركت في الحوار.. أعضاء مجلس الشوري عندما تجلس بينهم تشعر بأنك بين خبراء.. الكلام بحساب.. الموضوعات المطروحة معمقة وموثقة.. الأمر الذي لاحظته أن د. نبيه العلقامي رئيس اللجنة وهيئة المكتب والأعضاء مهتمون بالقضايا الأهم والأشمل.. من خلال المناقشة والحوار أعتقد أن دور اللجنة لن يكون محاكمة لعبة أو مسئول من أجل موقف بل منهجية عملها يتجه إلي الأهم والأشمل والمفيد للشباب أو الرياضة.. صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري يتابع أدق تفاصيل الحوار. د. نبيه العلقامي وضع أمامي عددًا من الوثائق مهتمة بالعلاقة بين الشباب والرياضة والحكومة والمحليات والمحافظ وقال: صفوت بيه أرسلها إلينا لتأكيد دراسة كل ما يطرح قبل مناقشته!

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

«كفر شكر» أهم من «البنك الدولي»


بقلم كمال عامر
مدينة كفر شكر بالفعل تعيش أزمة حقيقية لغياب محمود محيي الدين عنها خلال الفترة المقبلة وعدم ترشيحه نائباً عن الدائرة في مجلس الشعب القادم لتوليه منصبه الجديد بالبنك الدولي. هذا الأسبوع سافرت إلي مدينتي كفر شكر ووجدت ثورة وغضباً من جانب الكثير من الأصدقاء والأقارب السبب - علي حد قولهم - أنني لم اتعرض في مقال الأسبوع الماضي بروزاليوسف لغضبهم من قرار ابتعاد محمود محيي الدين عنهم.. تليفونات.. رسائل الكترونية، خطابات من شباب وأهالي كفر شكر.. معظمها دار حول الخسائر التي لحقت بالمدينة وشبابها وكبارها من عدم خوض محمود محيي الدين لانتخابات الشعب عن كفر شكر.

علي قهوة «دياب» وكافيتيريا «زغاري» وقهوة «الحاج سعد» ومركز شباب كفر شكر.. في ميت الدريج واستيت والبقاشين وتصفا زياراتي مع الأصدقاء في تلك القري دار الحديث خلالها حول د. محمود محيي الدين .

الحقيقة التي أكدوا عليها أن كفر شكر مدينة أصيبت بالكثير من الأضرار منذ ثورة يوليو .. الحكومة تصورت أنها مركز لحزب التجمع خاصة بعد نجاح خالد محيي الدين أكثر من دورة نائباً بمجلس الشعب عنها من هنا عاشت كفر شكر والقري التابعة لها بعيداً عن اهتمامات الحكومة.. الأمر الذي انعكس علي حركة التوظيف.. بين الشباب والخدمات حتي عندما مثلها د. صفوت محيي الدين والد د. محمود محيي الدين بمجلس الشعب الأمر لم يختلف.

من الحقائق أيضاً أن د. محمود محيي الدين لم ينشغل بمدينة كفر شكر والقري التابعة لها فقط. فالرجل ومنذ سنوات عديدة لم يترك مناسبة إلا وكان هناك مشاركاً فزياراته كانت تلقائية.. وعندما تولي منصبه وزيراً للاستثمار وضع خطة لخدمة كفر شكر.

محمود محيي الدين مؤمن تماماً بأن المجتمع يتقدم بالفرد. لذا كان تركيزه علي المشروعات التي تخدم تنمية كفر شكر وأهلها.. مشروعات تخدم المجتمع.

وإلي جانب اهتمامه بالفرد، اهتم بتطوير المشروعات الخدمية.. المدارس.. المساكن السنترال .. تطوير المستشفي المركزي وصالة مغطاة داخل مركز الشباب وكوبري لربط أهالي كفر شكر بذويهم وحجر أساس لكوبري مشاة يحمي أهلها من حوادث السيارات المسرعة.

.. محمود محيي الدين كان يفتخر بمسقط رأسه.. حملها معه إلي كل البلدان.. وأدخلها إلي الحجرات المغلقة ومجلس الوزراء والمحافظين بل إنه دعا كل زملائه من الوزراء بأن يكرموه في أهله بكفر شكر عن طريق المساعدة في تنفيذ المشروعات التي وعدهم بها.

محمود محيي الدين وهو يتحرك بين أهل كفر شكر يتجرد من المنصب ويتعامل بتلقائية لافتة مع أهل البلد.. ارتدي وزير الاستثمار الجلباب الفلاحي.. جلس مع الصغار والكبار علي المقاهي..

دخل في حوار مع أهله من أبناء كفر شكر حول الخصخصة وإدارة الأصول والانتماء وقيم المجتمع وموقف مصر من القضايا الوطنية.

نجح محمود محيي الدين في خلق حالة من الانسجام بين الأهل والبلد.. وبين الناس والحكومة وهي المواءمة التي يصعب تحقيقها في الكثير من الأحيان والأهم أنه زرع الطموح داخل كل شخص يقيم علي أرض كفر شكر.

.. أجاد تفجير طاقات الأشخاص واستنفار الهمم.. وبذل الرجل جهداً ملحوظاً في بلورة هذه الخصائص الفردية لتوظيفها ضمن منظومة عامة وضع لها خطة لتطويرها للاستفادة من هذه الطاقات الفردية.

اندهشت لأن أهالي كفر شكر قاموا بتصوير مقالتي السابقة ووزعوها علي كل التجمعات.. تعبيرا عما بداخلهم تجاه أحد أبنائهم.

محمود محيي الدين دخل قلوب معظم أهل كفر شكر.. والبلدان المحيطة بها فلم يكن مصطنعاً في مواقفه.. لم يحاول استقطاب مجموعة حوله دون أخري.. لم يضع «لوبي» يقف حائلا، بينه وبين أهله ويكون عاملا في هدم العلاقة الدافئة بينهم.

كان يصر أن يكون هو شخصيا الجسر مع الناس لم يتحرك بـ«زفة» ولا حرس.. ولم يكن أحد من مكتبه بالوزارة معه.. كان يتحرك وسط كفر شكر وهو يحمل بداخله قلباً ينبض بحب بلد ما زال يحمل اسمه في خانة الميلاد وما زالت أسرته تقيم بين أهله.

محمود محيي الدين لم ينفصل عنا.. لم يتعال مثل معظم أبناء البندر.. لم يشعر أحداً أنه حامل دكتوراه مقابل فلاح أو شاب لم يبدأ حياته بعد أو أم بسيطة ترتدي ملابس سوداء وتحتضن يد ابنها تطالبه بوظيفة لصغيرها!

لم يتبدل مزاج محمود محيي الدين، لكن الملاحظ أنه كان يتعامل بتلقائية تعبر عما بداخله من معتقدات وقيم.

ابن كفر شكر سوف يغادر إلي أمريكا مهما كان منصبه.. هناك فروق ما بين دولة تقدر أحد أبنائها فترشحه لمنصب دولي مرموق.. وأحلام بسطاء في كفر شكر كانوا مطمئنين لوجوده ليستندوا إليه وقت الحاجة.

في زيارتي إلي كفر شكر هذا الأسبوع مازال أهلي وأقاربي وإخوتي غاضبين من ابتعاد محمود صفوت محيي الدين عنهم غير مقتنعين بأي مبررات حاولت أن أقدمها لهم.. لقد تفهمت رأيهم عندما قال لي إبراهيم السعيد دياب: كفر شكر أهم من البنك الدولي.